رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على

سقوط القناص.. لماذا لا يحترم عماد متعب نفسه ويعتزل ؟

الإثنين 19/فبراير/2018 - 07:14 م
الكابتن
سعيد علي
طباعة

«بفضل الله، مفيش لاعب استبعدته وأثبت أن وجهة نظرى كانت خاطئة »، هكذا رأى حسام البدري، المدير الفني للأهلي، في حواره منذ أيام، مع الإعلامية لميس الحديدي، في إشارة واضحة إلى المستبعدين من جنة الأحمر، وعلى رأسهم عماد متعب.

 أما تعليقات جماهير نادي التعاون السعودي، على نفس اللاعب بعد المباراة الأخيرة أمام الفيصلي، فكانت: "اطردو هذا المصري متعب.. هذا نكبة وخسارة مثل هزازي.. والله كمارا أفضل منه"، و"3 كور جت له انفراد وضيعها، وايش تبي أكثر، وبعدين خلفه أفضل صانع لعب، جهاد الحسين، وتقول ما توصله كور، ياخي بلاش مزايدة، نعم عماد لاعب كبير، ولكن انتهى تماما، وأكبر مقلب والله عماد متعب الدب، لاعب المواليد أفضل منه».

وما بين تصريحات البدري، وهجوم الجماهير السعودية، يجدر التساؤل ماذا جري لعماد متعب؟، ولماذا أوصل نفسه إلى منطقة لا تليق بنجم كبير؟، وهل يستحق مجاملة على حساب زملائه مثل التي لقيها رفيقه حسام غالي؟ أم يجب أن يخرج متعب ويودع الملاعب من باب صغير ربما لا يليق بتاريخه ومسيرته؟، هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها «الدستور» في السطور التالية.

إنكار الواقع والتسلح بكتائب السوشيال في مواجهة البدري وراء أصفار التعاون

«واضح جدًا إن فيه ناس عايزة توقع بيني وبين جمهور الأهلي، وإنها عايزة تبطلني كورة وده مش هيحصل»، بهذه الكلمات اتهم عماد متعب مدربه حسام البدري، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد شوبير، مساء يوم 12 أكتوبر الماضي، عقب أزمة رفض مهاجم الأهلي تعليمات الجهاز الفني، وامتناعه عن القيام بعمليات الإحماء خلال مباراة الاتحاد السكندري، اعتراضا علي استعانة الجهاز بوليد آزارو، قبله، رغم كونه وافدا جديدا وقتها.

متعب ظل طوال شهوره الأخيرة مع البدري غاضبًا، صانعًا للمشكلات، فتارة يرفض عملية الإحماء، وأخري يهاجم مدربه في الإعلام علي غير العادة داخل القلعة الحمراء، كما ظن أن إعلامه، وكتائب السوشيال ميديا التي تصنع "دراويش" تحركهم العاطفة لا العقول، ستُجبر الجهاز الفني علي الانصياع له، لكن نجاحات البدري ونتائج الفريق خيبت ظنونه، قبل أن يقرر الرحيل إلى التعاون السعودي .
قبل رحيله، روج "المتعب" عبر أصدقائه في الإعلام وأتباعه علي أكبر الصفحات بمواقع السوشيال ميديا، أنه يتعرض للظلم البين من قبل مدربه الحقود، الكاره للنجوم.

وقتها خرج مصطفي يونس، نجم الأهلي السابق ليدافع عنه بقوله: «متعب ما زال أفضل مهاجم في مصر، واللي بيحصل معاه عيب، أنا مش هاجوزه بنتي، ولا محتاج منه مصلحة، لكن متعب يلعب علي أي مهاجم، وأزارو لسه قدامه كتير »، كما اتفق الإعلامي أحمد شوبير بوضوح مع هذا الرأي، وعبر عن تضامنه مع متعب تجاه ما يقوم به البدري، وما وصفه بـ "تجاهل قيمة متعب الكبيرة".
في هذا الوقت، نجح متعب في تدشين حملة قوية ضد البدري، رفعت شعارًا واحدًا، وأرادت به تضليل الجمهور المصري، وهو: « متعب بربع قدم.. أفضل من أزارو، وأي مهاجم في مصر».

لكن الواقع يقول العكس، ويؤكد أن نصف أزارو أفضل من متعب، فعندما ترك المهاجم الكبير عمليات الإحماء خلال مباراة الاتحاد، كان سبب اعتراضه الأساسي أنه لا يقبل اقحام وليد أزارو، تقليلا من شأن اللاعب المغربي المنتقل حديثا، لكن البدري رأي عكس ذلك وبرهن بالدليل القاطع على خطأ متعب.
ورغم أن أزارو يلعب أول مواسمه، ورغم اعتماد من الأساس علي الجهد والقوة البدنية، واحتياجه لكثير من السنوات من أجل التطور والتعلم واكتساب المهارات والخبرات، إلا أنه أصبح متصدرًا لهدافي بطولة الدوري، برصيد 14 هدفًا، ويؤكد الوقاع أنه سيتخطي هذا الرقم، في حين كان أفضل أرقام متعب - في عز مجده- هو 15 هدفًا في الموسم، حينما فاز بهداف الدوري 2005.
رهان البدري كان يقول أن أزارو بجهده البدني ومعدلات جريه العالية، حتي لو كانت مهارته محدودة، فسيكون تحت أي ظرف من الظروف أفضل كثيرًا من عماد متعب، فالمغربي يصل إلى المرمي ما بين 3 إلى 5 مرات في المباراة الواحدة، ويسهم في صناعة الفرص أمام المرمي لزملائه، ويتم بناء الخطة علي تحركاته وقدرته علي خلق المساحات.

كل هذا واللاعب لم يتطور بعد فيما يتعلق بامتلاك الكرة، ولم تتح له فرصة اكتساب خبرات التصرف في المواقف الصعبة، والانفرادات، وموقف لاعب ضد لاعب، فماذا لو اكتسب أزارو تلك المقومات خلال الموسمين المقبلين؟

ألا يستحق الأمر أن نؤكد أن وجهة نظر حسام البدري كانت صائبة، حينما رأي أن نصف أزارو أفضل له في هذه المرحلة من متعب، الذي أراد اللعب علي حساب فتي المغرب، وقلل منه، واعتبر مشاركته إهانة، رغم أن أزارو سجل حتى الآن 14 هدفًا، وصنع 7، وحصل علي 9 ضربات جزاء، وهي أرقام لم يستطع متعب في مجده أن يصنعها، ولم يقدمها أي مهاجم آخر في الأهلي، بما فيهم الأنجولي أمادو فلافيو.

والمعروف أن بيب جوارديولا، أعظم مدربي العالم، أجلس رونالدينيهو وإنيستا وتشافي وتيري هنري وصامويل ايتو علي دكة بدلاء واحدة، وطرد يايا توريه وسيديو كيتا، لأن النجاح في الملاعب لا يتوقف على الأسماء الكبيرة، ولا النجوم، وإنما على من يعطون نتائج أفضل، ويساعدون على تحقيق النجاح.

استنتاجات البدري حول متعب، يمكن رؤيتها بوضوح حاليا، بعد ما حدث السعودية، وجعل الأمور تتكشف بوضوح، فهل أدرك متعب وأصدقاءه أنهم لا يستطيعون تبرير الأمور أمام جمهور التعاون؟، ولا مواجهة الحملة الكبيرة ضد القناص السابق؟، وهل يعون حقا أهمية كلمة "منتهي"، التي علق بها الجمهور السعودي؟.

بالأرقام.. ليس أفضل مهاجم في آخر 20 عاما.. ويدين للأهلي بأكثر مما يظن عن نفسه

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: عندما يعود متعب الصيف المقبل من السعودية.. فأين ستكون قبلته؟ ، ومتى يقرر اللاعب إعلان اعتزاله قبل أن يتعرض لإهانات أكبر، خاصة إذا ما فكر في العودة للعب في الدوري المصري، دون أن يجد ترحيبا إلا من نوادي تقبع في مؤخرة الجدول مثل الأسيوطي أو الشرقية للدخان، ليختم بهم مسيرته.
عودة القناص المنتهي من السعودية أصبحت في حكم اليقين، فلن يغفر له تسجيل هدفين أو ثلاثة أهداف فيما تبقي من مباريات الموسم، خاصة مع حالة الغضب الجماهيرية المعارضة له.

حين عودته، لن يجد متعب إعلامًا يوهم الجمهور بأن الجميعة الخيرية التي قام بها مؤمن زكريا وحسام غالي علي حدود منطقة الستة ياردة، لأجل السماح لمتعب بتسجيل هدف، لدوافع إنسانية، كما حدث أمام دجلة في 12 يوليو الماضي، كفيلة ببقاء النجم الخارق سنوات أخري في الملاعب، والتحدث عن كونه الأجدر لقيادة منتخب الفراعنة في المونديال.
متعب يعرف أنه يحتاج لمن يحمله بالكرة، ويضعه بها داخل المرمي، كما فعل زملاؤه أمام دجلة، في آخر هدف سجله مع الأهلي، بعدما أصبح غير قادر علي كسب أي صراع بدني، أو المرور من أي مدافع، أو حتي اصطياد الكرات الهوائية، لكنه مع ذلك لا يزال يكابر ويتمارد ويصنع الأوهام ويصدقها، علي طريقة إيمان الكهنة بعبادة الأوثان التي هي من صنع أيديهم.
صوت العقل يقول: "اعتزل يا متعب"، فإهانة دكة الأهلي أهون كثيرًا من أي دكة أخري، فأي فريق ستلعب له لن تتخطي عدد مبارياتك كلاعب أساسي ثلاثة أو أربعة مباريات، ولن يتحملك أحد بعدها، وستعود من جديد إلى الدكة.

السيناريو الذي يفكر فيه متعب حاليا مع الأهلي، ورغبته في تكرار تجربة حسام غالي تزاداد صعوبة، فالعودة إلى القلعة الحمراء، والاعتزال نهاية الموسم أو حتي وسطه، رغم أنه يبدو مخرجا لائقا إلا أنه يواجه عقبات كثيرة.

أبرز هذه العقبات هو تخفيض القائمة من 30 إلى 25 لاعبًا، فضلًا عن الزيادة الكبيرة التي يريد الأهلي التخلص منها هذا الموسم، بالإضافة إلى أن خط هجوم الأهلي في وجود أزارو وأجاي ثم انضمام الشاب صلاح محسن إليهم أصبح علي ما يرام، ولا يحتاجه.
نعم يريد محمود الخطيب، رئيس الأهلي، التفاف النجوم من أصحاب الجماهيرية حوله، ويعرف أن اللعب علي وتر العاطفة أقوي أسلحته، لذا سيبحث عن تكريم ما يمنحه لمتعب، سواء كان ذلك بإجبار البدري علي قيده بالقائمة، وهو أمر مستبعد، أو تكليف عماد بأحد المهام الإدارية داخل النادي، وهو السيناريو الأكثر ترجيحا. 

يٌجيد متعب كغيره من النجوم الكبار اللعب علي وتر العاطفة، وحشد الجمهور ضد معارضيه، لذا فمن المتوقع أن يخوض حملة كبيرة فيالصيف المقبل، حين عودته من السعودية يكون مضمونها: « أعطيت الأهلي الكثير، ولا أستحق منه ذلك.. ويجب تكريمي»، لكن السؤال الحقيقي الذي يستحق أن يُجيب عليه متعب ودراويشه هو: من الذي أعطي إلى الآخر أكثر.. عماد أم الأهلي؟.
نعم أعطي متعب للأهلي كثيرًا، وكان واحدًا ممن صنعوا البطولات، وشاركوا في كتابة تاريخ مضئ، لكنه تواجد ضمن واحد من أفضل الأجيال التي ارتدت التي شيرت الأحمر، لكنه في المقابل لم يقدم أشياء خارقة عن جيله؟

وبالعودة إلى الأرقام، يتضح أنه خلال 12 موسما مع الأهلي سجل متعب في بطولة الدوري 74 هدفًا، أي بمعدل 6 أهداف في الموسم الواحد فقط، وعلينا أن نتوقف كثيرًا أمام هذا الرقم، فهل هذا هو أفضل مهاجم مصري في آخر 20 عامًا؟، هل هذا اللاعب هو من يصلح للمقارنة مع لاعبين مثل حسام حسن؟

الأرقام تقول مرة أخرى أن لاعبا مثل حسام باولو نجح في موسمين ونصف فقط بالدوري الممتاز في تسجيل 50 هدفًا بمعدل 20 هدف بالموسم، رغم أن أفضل من لعب خلفه، ومرر له الكرات هو أحمد تمساح، وليس لاعبا مثل محمد أبو تريكة أو محمد بركات، وحتى أحمد عيد عبد الملك، وأحمد رؤوف، كانوا بالأرقام أقرب إلى نادي المائة من عماد، فلماذا يملك متعب كل هذا الغرور؟
وبعيدا عن الأرقام، لم يكن متعب المهاجم الخارق، فهو لا يملك مهارات مثل محمد زيدان، الذي كان يخرج علي الأطراف، ويراوغ، ويتسم بكونه سريعا في صراعاته، وقويا في التحاماته، ويسجل من مناطق بعيدة بيسراه مثل يمناه، هذا المهاجم الكبير لا أرقام له تليق بما أعطاه، أو بقدراته الخرافية.
في المقابل، حصل متعب من الأهلي علي كل ما هو كافٍ، ويزيد، منحه الأحمر النجومية الطاغية، وحب الناس، والإشارة إليه أينما ذهب، والمكانة الاجتماعية الكبيرة، وضمان مستقبله ماديًا، والسكن والسيارات الفاخرة، وملايين البنوك، والتحليل وتقديم البرامج بعد الاعتزال، والزواج من ملكة جمال مصر، أليس كل هذا كافيًا للاعب غير نابغ في التعليم أتى وحده من الزقازيق إلى ناشئي الأهلي؟
لماذا لا يزال متعب مقتنعا أن له حقوقا أخري عند الأهلي، رغم أن هذه الأمثلة توضح العكس تماما، ولماذا يظن أن تاريخ الأهلي كان سيتوقف بدونه؟، ولماذا لا يشعر بالرضا بعد ما كان؟، ولماذا لا يتجنب مع غيره من النجوم أساليب التمرد الخبيثة؟، لماذا لا يتعلمون دروس النجوم الذين صاروا تاجا فوق الرؤوس وانتقلوا بجهودهم وحدها من القاع إلى القمة مثل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وأخيرا محمد صلاح؟.