رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
ads
كأس العالم
14:00
1
الدنمارك
1
أستراليا
كأس العالم
17:00
1
فرنسا
0
بيرو
كأس العالم
20:00
0
الأرجنتين
3
كرواتيا

الثعلب والضحية.. كيف يخطط القيعي لإجبار السعيد على التجديد؟

الأحد 11/مارس/2018 - 08:51 م
الكابتن
سعيد علي
طباعة

رغم الحجز على خزينة نادي الزمالك، واشتعال الأزمة داخل «القلعة البيضاء»، على مدار الأيام القليلة الماضية، قبل حلها في نهاية المطاف، لم يعلُ أي صوت في الشارع الرياضي المصري على قضية تجديد عبدالسعيد للأهلي.

 

واستمرت حالة الجدل مُثارة حول تجديد «السعيد» في كل البرامج التليفزيونية، وعبر صفحات «السوشيال ميديا»، ولا يزال الجميع يتساءل: «هل وقع السعيد للزمالك أم سيتسمر مع الأهلي أم أن هناك خيارًا ثالثًا خارج مصر في الصيف المقبل؟».

 

ويلعب المهندس عدلي القيعي، مدير التسويق بالنادي الأهلي، دوراً كبيراً في هذه الأزمة، بالتصريحات التي دأب على إصدارها خلال الفترة الماضية، وآخرها «تجميد» التفاوض مع «السعيد» حتى إشعار آخر.

 

1- وضع اللاعب في مواجهة مع الجمهور.. واستخدم شوبير لنشر شائعة «التوقيع للزمالك».

 

مساء الأحد الماضي، خرج الإعلامي أحمد شوبير، عبر برنامجه بفضائية «صدى البلد»، ليؤكد توقيع عبدالله السعيد، صانع ألعاب النادي الأهلي، للزمالك، لمدة 3 مواسم مقابل 60 مليون جنيه.

 

ومن المعروف والمعتاد مؤخراً منذ فوز قائمة محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، بانتخابات  «القلعة الحمراء»، أنه عندما يتحدث «شوبير» عن أمر ما داخل أروقة «الجزيرة»، فهي الحقيقة وحدها، فصار أمرًا مألوفًا لدى جمهور الأهلي اعتبار برنامجه نافذة الحقائق عما يدور داخل النادي.

 

وبتلك الطريقة، ارتضى «شوبير» بأن يكون الصديق الأول لمجلس «الخطيب» في الإعلام الرياضي، والمعبر عن مواقفه في الأمور الخلافية والصدامية، وأصبح قريبًا للغاية من تولي تلك المهمة رسميًا في قناة النادي.

 

لكن هل وقع «السعيد» للزمالك حقًا؟.. الإجابة كانت على لسان مجلس إدارة الزمالك، الذي نفى تمامًا وجود أي اتفاق مع لاعب الأهلي، وأكد أن الصفقة المحتملة، التي أثارت ضجة كبيرة منذ الإعلان عنها «إفريقية»، وبعيدة كل البعد عن اللاعبين المصريين.

 

الأمر ذاته أكده «السعيد» لمقربيه، كاشفًا عن استحالة انضمامه للزمالك، حتى لو فشل في التوقيع للأهلي، مشدداً على أن خياره الأول هو الذهاب إلى الخليج، أو قبول عرض تركيا.

 

إذًا.. لماذا كذب شوبير؟ وماهية أغراضه المخفية حول هذه «الأكذوبة»؟.. إجابة هذين السؤالين تكمن في تاريخ المهندس عدلي القيعي في التعامل مع أزمات النجوم، الذي بناه في الأساس على وضع النجوم في مواجهة مباشرة مع الجمهور عند وقت التجديد، للضغط عليهم وإخضاعهم لرغبات مجالس الإدارة المتتالية.

 

هكذا فعل مع «بركات» و«متعب»، وخلال حربه التي خاضها إعلاميًا مع عصام الحضري، والتي كانت سببًا رئيسيًا في تشويه العلاقة بين الحارس والجمهور .

 

يبدع المهندس بلباقته وحضوره الكبير على الشاشة في التلاعب بالعاطفة و«شعللة» المشاعر، ويُجيد أكثر من غيره استخدام سلاح الجمهور في كسب أي معركة، فعندما يخسر الأهلي أي صفقة على سبيل المثال، لديه مبررات جاهزة قادرة على إطفاء النيران المشتعلة في قلوب الأهلاوية، وبكل سهولة يخرج على الهواء ويعلنها: «نحن في الأهلي لدينا مبدأ في التفاوض.. هل يرغب اللاعب في الأهلي أولًا؟.. مصدر قوتنا هو عشق نادينا وليست العروض المالية الكبيرة».. تغزو تلك الكلمات قلب كل أهلاوي، وتجعله يتناسى أي سبب إداري أو علمي آخر قد يكون هو الحقيقة وراء فشل إتمام الصفقة.

 

كل ذلك يحدث فقط لأن المهندس بارع في التلاعب بالعواطف، وهي الوسيلة التي لجأ إليها مؤخرًا في قضية عبدالله السعيد وأحمد فتحي، فنجح في وضع اللاعبين في مواجهة مباشرة مع الجماهير، عبر خطة محكمة قائمة على إظهارهما طامعين، عاشقين للأموال، وهو ما أجبر «فتحي» على التوقيع.

 

عندما فشلت خطة «القيعي» مع «السعيد»، اضطر لتعلية سقف المواجهة، فكان السلاح الجديد هو أكذوبة «شوبير» حول توقيع اللاعب للزمالك، فهل نشر شوبير معلومة خاطئة بهذه الخطورة لأول مرة منذ وصول مجلس الخطيب لإدارة الأهلي، أمرًا عبثيًا، أم أنه مخطط ومدبر؟

 

لم أستطع تلقي الكذب الذي نطق به «شوبير»، بمعزل عن الحملة التي خاضتها صفحات أهلاوية أعرف جيدًا أن أصحابها على تواصل مع إدارة إعلام الأهلي -بعضها لديه 7 ملايين متابع- ، فكان الأمر متسقًا، وبدا للمتابع الجيد أن هناك خطة مسبقة قائمة على وضع اللاعب في مواجهة مع الجمهور، عبر نشر شائعة توقيعه للزمالك، خاصة في برنامج مختص بالانفرادات داخل «القلعة الحمراء»، فيضطر «السعيد» لنفي الأمر والاستسلام بالتجديد، بعدما تعرض لحملة تشويه غير عادية عبر تلك الصفحات التي وصفته بـ «الخائن».

 

2 - لا تذبحوا «الدون».. تريكة وجمعة ومتعب وغالي سبقوه.. وتأمين المستقبل حق مشروع

 

«عبد الله السعيد خائن وعبد للمال ولا يعرف معني الانتماء وحب قميص الأهلي».. هكذا نجح إعلام «القيعي» وأدواته عبر وسائل التواصل الاجتماعي في إيهام جماهير «القلعة الحمراء» وتجنيدها في معركة الإدارة مع اللاعب، لكن، إذا أراد جمهور الأهلي الوقوف على الحقيقة عليهم بالعودة إلى الماضي، والإجابة عن هذه التساؤل: «من أحق بالانتماء إلى تي شيرت الأهلي أكثر.. غالي ومتعب أم السعيد؟».

 

المؤكد أن الإجابة لا بد أن تكون في صالح أبناء النادي وقائديه في الآونة الأخيرة «متعب وغالي»، لكن لماذا يتجاهل جمهور الأهلي أن كليهما طلب أكثر من مرة بالرحيل عن النادي من أجل الحصول على مبالغ مادية أكثر.

 

ألم يفعلها «متعب» عندما رحل إلى اتحاد جدة السعودي؟، هل تناست جماهير «القلعة الحمراء» عندما ظل مهاجمهم الكبير يتلاعب بالإدارة عبر وكيله الذي ظل يتحدث عن عروض أوروبية في انجلترا وإسبانيا وألمانيا منذ هدفه في إنجلترا بكأس العالم؟، هل مرت مرحلة تجديد واحدة لـ«متعب» دون ممارسة هذا الأسلوب في الضغط على الإدارة؟.. أكثر من مرة فعلها «متعب»، ولم يهدأ إلا بالرحيل لـ«اتحاد جدة» والحصول على ما أراده من المال.

 

 فعلها «غالي» أيضًا الذي رفض تقليص راتبه عندما توقف النشاط الرياضي في مصر، ورحل إلي بلجيكا بعد «أحداث  بورسعيد»، وفعلها قديس جمهور الأهلي ذاته محمد أبوتريكة عندما لعب لفريق «بني ياس» معارًا لمدة 6 أشهر.. هل طلب عبدالله السعيد أكثر من تلك الشهور الستة؟

 

في الشتاء الماضي ترجى «السعيد» إدارة الأهلي السماح له بالرحيل معارا لمدة 6 أشهر، على أن يجدد للفريق ويعود الصيف المقبل، هل هذا كثير عليه؟.. السعيد الذي يعرض عليه مسئولو الأهلي 6 ملايين في الموسم لديه عرض يقترب من 40 مليونا في الموسم الواحد، وهو قريب من عامه الـ 33 ما يجعله قريبًا من توديع الملاعب.

 

سؤالان آخران يجب على جمهور الأهلي البحث عن إجابتهما: «هل كان السعيد محترفًا عندما ترك الإسماعيلي وألقى بالتي شيرت أرضًا ولم يتسلم لضغوط الإدارة والجماهير من أجل تحقيق حلم اللعب للأهلي؟»، وكيف في عشية وضحاها تحول إلى خائن لأنه يريد الرحيل فقط لمدة 6 شهور، مثلما فعلها مؤمن زكريا وصالح جمعة وأحمد الشيخ هذا الشتاء، ومن قبله وائل جمعة وتريكة ومتعب وغالي وفتحي في الماضي؟».

 

الحقيقة الأكثر وضوحاً، والتي يجب أن يتوقف عندها جمهور الأهلي هي أن أي لاعب وأي إنسان في جميع مناحٍ الحياة ينتمي إلى نفسه أكثر من انتمائه إلي أي منظومة جماعية، فمهما ضحي أو تنازل فهو بالأساس يبحث عن مصالح أخرى سيحققها على المستوي الشخصي مستقبلًا.

 

عندما يرفض لاعب مثلًا اللعب للزمالك في نهاية مشواره عندما يطرده الأهلي، فهو بالأساس يبحث عن تواجده في عمل إداري أو فني داخل المكان الأكثر استقرارا في مصر بعد الاعتزال، فالمنطق الذي يحكمه براجماتيًا أيضًا، فهو يرى أن مستقبله أكثر أمانًا عندما يعتزل في الأهلي المستقر خلاف ما قد يتعرض إليه في الزمالك.

 

في حين قد يري آخر أن فرص تألقه مع الزمالك موجودة، وربما قادر على الاستمرارية، وكلا الشخصين يبحث عن مصالحه الشخصية قبل كل شيء، ولا يحكمه سوى تأمين مستقبله ونفسه.

 

تلك هي الحقيقة التي دفعت نجوم «الدراويش» محمد بركات، وعماد النحاس، وإسلام الشاطر، وسيد معوض، وعبدالله السعيد وعمرو السولية، لترك المكان الذي تربوا فيه، وقدمهم للجميع وكان وراء ظهورهم في جميع المنتخبات بمختلف أعمارها السنية، هل هؤلاء محترفون والسعيد خائن؟

 

إذا أردتم معرفة لماذا كل هذه الحرب والتمسك غير الطبيعي ببقاء «السعيد» على الأقل الموسم المقبل اسألوا حسام البدري وهيكتور كوبر بعيدًا عن الشاشات والحديث الدبلوماسي: «هل تمتلكون بديلًا لعبدالله السعيد، جاهزًا في التو واللحظة؟».

 

ربما يُجدد «السعيد» خلال ساعات -وهذا الأقرب-  فهل يعني ذلك أنه محب وعاشق للأهلي أكثر من حبه لنفسه، أم أنه سيحصل على وعود بمستقبل أفضل سواء بالإعلانات أو عبر وعد بمكانة مهمة عقب الاعتزال؟، وهل ذلك كفيل لتغيير رؤية الأهلاوية حول موقفهم من اللاعب؟

 

إذا كان موقف الجمهور متعلقا بتجديد اللاعب للأهلي، فلا لوم على أحد، فحتى الجمهور يقيم اللاعب ويحدد الموقف تجاهه عبر منطق براجماتي بحت، اذا كنت معنا ستظل تاجر السعادة ونريد منزلًا إلى جوارك، وإذا كنت بعيدًا عنا فلا تنس نفسك يا «عبدالله سشوار» كما يصفه الغاضبون بسخرية مؤخرًا.