رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
دوري الأمم الأوروبية
21:45
2
ألمانيا
2
هولندا

درس إيدير ورسالة زيدان.. لماذا وصلت فرنسا إلى نهائى المونديال؟

الأربعاء 11/يوليه/2018 - 08:57 م
منتخب فرنسا
منتخب فرنسا
سعيد على
طباعة

نجح المنتخب الفرنسى فى خطف بطاقة التأهل إلى نهائى المونديال بعد الفوز على منتخب بلجيكا في واحدة من أسوأ مباريات الدور قبل النهائى عبر تاريخ المونديال.

كيف نجح الديوك في تحقيق هذه النتائج دون أداء مقنع؟، ولماذا ظهر  بول بوجبا مختلفًا عن ذلك اللاعب الذي نراه مع مانشستر يونايتد؟، وكيف بدل ديديه ديشامب قناعاته الهجومية من أجل التتويج؟.. هذه وغيرها من التساؤلات يُجيب عنها «الكابتن» في التقرير التالى.


درس سانتوس وإنجازات زيدان.. ديشامب يكتشف الطريق إلى النصر

قبل بطولة أمم أوروبا 2016 أطلقت الصحافة البرتغالية حملات ضخمة ضد المدير الفنى للمنتخب البرتغالى، فيرناندو سانتوس، بسبب طريقة لعبه الدفاعية التي وصفها خبراء اللعبة هناك بـ"العقيمة"، واعتبرها النجوم القدامى والخبراء إهدار لقيمة وشخصية الكرة البرتغالية التي يصفها العالم بـ«برازيل أوروبا».

وقتها لم يبرهن البرتغال في أى جولة من الجولات على أنه الفريق المرعب الذى يخشاه الجميع، إذ صعد كأفضل الثوالث بمعاناة شديدة وبثلاثة تعادلات دون تحقيق أي فوز بالدور الأول، ثم عبر  إلى النهائي بضربات الجزاء مرتين، ولم يكن في أي مرة من هذه المرات الطرف الأقرب إلى الفوز، لكنه نجح في النهاية في إعلان انتصار نظريته القائمة علي تقديم كرة قدم وصفها الإعلام الغربي فيما بعد بـ«البراجماتية» .

عندما تُوج «سانتوس» بهذا اللقب وتفوق علي فرنسا تحت قيادة ديديه ديشامب في المباراة النهائية، كان الأخير الطرف الأفضل، امتلك الكرة 120 دقيقة كاملة، وصل إلى مرمى الخصم مرات عديدة، وصل جميع لاعبي الوسط والهجوم إلى آخر  نقطة في ملعب الخصم بشكل متكرر، لكنه في النهاية استقبل هدفًا عبر  تسديدة واحدة وبعيدة المدي قتلت كل شئ، ومثلت صدمة كبيرة غير قناعات «ديشامب» حول الفلسفة التي يستوجب أن يخوض بها مواجهات البطولات المجمعة، خاصة المواجهة القوية في الأدوار الإقصائية .

رفع «ديشامب» شعار «سانتوس»، وقلده تمامًا في تعامله مع الإعلام والخبراء الذين ذهبوا ينتقدون طريقة لعبه البعيدة عن الجمالية، لم ينظر إلى قائمته التي تضم مجموعة من النجوم تمنحه القدرة علي اللعب بتشكيلة هجومية نارية اذا أراد، وسلك طريقًا واحدًا :« من خاف سلم» .

منذ الدور الأول للبطولة لم يهاجم الفريق الفرنسي بشراسة رغم أنه يضم كوكبة من المهاجمين الرائعين الذين يلعبون لكبرى أندية العالم، فاز  بمعاناة شديدة أمام استراليا فى الدقائق الأخيرة، وكذلك استغل خطئًا وحيدًا للبيرو، ولم يفلح في الفوز علي الدانمارك، وكذلك انتظر خطيئة لحارس أوروجواي للعبور، وخطف التأهل من بلجيكا بضربة ركنية .

أمر غريب أن ترى كليان مبابى واحد من أفضل مهاجمى العالم يدافع في الجهة اليمنى بالقرب من مناطق جزاءه طوال 90 دقيقة كاملة، والأغرب أن يتواجد أوليفه جيرود، وأنطوان جريزمان المهاجمين الصريحين في ثلث ملعبهم الأخير أكثر من وجودهم بالمناطق الأمامية، لكن "ديشامب" آمن بأن تأمين الطريق إلى مرمى فريقه المهمة الأولى، بينما الوصول لمرمى الخصم قد يأتي بكرة ثابتة أو مرتدة أو خطأ ساذج للخصم أو مهارة فردية لأحد لاعبيه، وقد كان هذا هو طريق انتصاره طوال مبارياته حتى أطاح ببلجيكا من البطولة .

«ديشامب» المدرب الذى أدرك أن كأس العالم هي آخر فرصة للظهور مع منتخب بلاده، تأكد من أن طريقة رفيق الرحلة زين الدين زيدان، الذى كان زميله في الجيل الذى حقق لقب المونديال مع الديوك عام 1998 ، هي أقصر وأسهل وآمن الطرق إلى الألقاب، فهو درس جيدًا كيف يحقق زيدان دوري الأبطال مع ريال مدريد بينما يفشل في الليجا .

عرف جيدًا أن المباريات الإقصائية التى لابد من فائز  وخاسر فيها تحتاج إلى صلابة دفاعية أولًا خاصة أمام الكبار، بينما يأتى الفوز عبر المرتدات أو الكرات الثابتة، هكذا نجح رفيق رحلته الذى لم حقق أرقامًا قياسية ولم يلتفت إلى الانتقادات التى تطول شكل الفريق وتعثره كثيرًا في بطولة النفس الطويل بالدوري المحلى .

قرر "ديشامب" أن يودع الديوك بالنتائج لا التفاصيل، وعرف قبل فوات الأوان أنا ما سيبقى هو  الإنجاز  واللقب وليس الأداء، لذلك رأينا منتخبًا فرنسيًا قوي الشخصية، لكنه فاقد لأي متعة عرفناها عليه من قبل، ووصل كما وصلت البرتغال إلى النهائى، وكما يحقق "زيدان" بطولات الأبطال . 

مفسد الهجمات الذى افتقدته كل منتخبات البطولة.. والهجوم المرتد الخارق

من أهم العوامل التى منحت الفريق الفرنسى الوصول إلى المباراة النهائية، هو نجولو كانتى، أفضل محور ارتكاز بالعالم .

ظل الرهان علي البرازيل حاضرًا طوال البطولة، ولما غاب "كاسميرو" محور ارتكاز الفريق و70% من قوته الدفاعية، كان الطريق إلى مرمى السيلساو يسيرًا أمام بلجيكا لذلك كان السقوط للسامبا حاضرًا .

أمثال كاسميرو وكانتى قليلون للغاية، وتفتقدهم جميع منتخبات البطولة، وتُعد أدوارهم الأهم ولا تقل أبدًا عن أدوار صناع ومسجلي الهدف.

"كانتى" هو اللاعب الذى يقوم بمهمة ملئ أي فراغ بوسط ملعب الفريق الفرنسي، دائمًا قريب من الكرة، في أي جهة تتواجد بها الكرة تجده، يقرأ تمريرات الخصم بذكاء شديد، وينقض في التوقيت المناسب، ويلتحم بقوة كبيرة لا تدل علي بيانه الصغير، تجده تارة بين قلبي الدفاع "أومتيتى"، و"فاران"، وأخرى أمامهم، وكثيرًا يساند "هيرناندز " في اليسار، و"بافارد" في اليمن، فهو بألف رئة.

أكثر ما يميز  "كانتى" إلى جوار جهده الكبير، هو ذكاءه في اختيار الأماكن التي يتمركز بها، وخفته غير الطبيعية في التحرك لمطاردة الكرة، لذلك كانت فكرة الهجوم البلجيكي من العمق مهمة صعبة للغاية في وجوده، حتي لو امتلكت بلجيكا "دي بروين" و"هازارد".

قبل أن تصل الكرة إلى الثلث الأخير يكون دائمًا حاضرًا، فإفساد هجمات الخصم هي مهمته الأولى والأخيرة التى نجح فيها ببراعة، وكان "كاسميرو" البرازيلي منافسه الوحيد بالبطولة لذلك كان البقاء لمن امتلك هذه النوعية الفريدة من اللاعبين .

إلى جانب مهام "كانتى" تبرز أدوار كليان مبابى وانطوان جريزمان في عملية التحول من المناطق الدفاعية إلى الهجومية، فقلما تجد مهاجمين يدافعان باستمرارية من منتصف ملعبهم طوال المباراة ويقدمان المساندة إلى زملائهم ومع ذلك عندما يمتلك فريقهم الكرة تجدهما يتحولان إلي الثلث الأخير في ثوان .

براعة "جريزمان" في الوقوف علي الكرة واختيار توقيت وجهة التمرير، كانت واحدة من المهام الرائعة التي أسهمت في تنفيذ أفكار "ديشامب"، كما أن سرعات "مبابي" الخارقة، وقدرته علي قطع مسافات طويلة في وقت زمنى قياسى دون أي مساندة، أمور تجعلك أمام لاعبين استثنائين قادرين علي منحك التفوق حتي دون أن يكون لك شكل هجومي .

يستطيع "نيمار" أن يبدع الهجوم المرتد، وكذلك ليونيل ميسى اذا تركت لهما المساحات، لكن اذا طلبت منهما الدفاع والعودة الدائمة إلى المناطق الخلفية طوال المباراة ثم تنفيذ الهجوم المرتد سيكون أمرًا صعبًا للغاية، ولن يفلحا في ذلك، لذلك يظل ما قام به "مبابى" و"جريزمان" من أهم الأعمدة التي ارتكن عليها ديشامب وساندته في تنفيذ خطته .

بوجبا.. طبيعة المنافسات تكتب النجاح لنجم مانشستر  يونايتد

حالة جدل كبيرة تدور حول أداء بول بوجبا لاعب وسط الفريق الفرنسى المتألق بالبطولة عما هو عليه مع فريقه مانشستر يونايتد .

 

لماذا تفوق بوجبا فرنسا علي اليونايتد ؟

 

واحد من أهم العوامل التي أظهرت "بوجبًا" مغايرًا عما هو عليه مع اليونايتد طبيعة المنافسات، فعندما تلعب فرنسا في أدوار إقصائية وأمام منتخب قوية وتدافع أمامها يظهر  في التزامه الخططي والدفاعي رائعًا، ويبدو مع زملائه كحصن منيع يحرم الخصم من الوصول إلى المرمى، بينما الأمر في اليونايتد يتطلب ابتكار ، فعلي مدار 38 جولة بـ"البيريمرليج" وأمام 15 فريق أقل منك في المستوى أنت لا تستطيع أن تترك الاستحواذ أو تدافع بالشكل الذي يدافع به فرنسا، وطوال الوقت مطالب بالتقدم، ولاعب مثل "بوجبا" عندما يواجه مع اليونايتد دفاعات متكتلة يكون مطالب بالابتكار وخلق الحلول الابداعية لتطوير الأداء الهجومية.

الالتزام الدفاعي وتغطية المساحات ورقابة الخصوم هي مهمة أسهل كثيرة لأي لاعب خاصة الأقوياء بدنيًا مثل "بوجبا"، عن تلك المهام المعقدة الصعبة التي تتطلب تجاوز لاعبين يتراصون دفاعيًا وبكثافة كبيرة.

علي سبيل المثال عندما يلعب أمام الأرجنتين أو حتي بلجيكا ويُطلب منه الالتزام بالأدوار الدفاعية بشكل كامل وإغلاق المسافات مع زملائه، ومن ثم الارتداد لاستغلال المساحات الكبيرة المتاحة خلف دفاعات الخصوم تكون المهمة أسهل كثيرًا، ولذلك جاءت حالة الرضا علي "بوجبا" أعلى كثيرًا مما هو عليه مع اليونايتد.

قدم "بوجبا" مع "ماتويدي" أمام بلجيكا واحدة من أفضل مبارياته دفاعيًا، لم يشعر به أحد في الهجوم لأن فرنسا لم تلجأ لذلك، لكن "ديشامب" الحريص كلف نجمه الأسمر  بدور واحد هو  الالتزام بالعودة الدائمة مع صاحب القامة الطويلة مروان فيلاني لمضايقته في الكرات الهوائية وافساد واحدة من اهم نقاط القوة للفريق البلجيكي، ومع نجاح الفرنسى في مهمته اضطر مدرب بلجيكا لاستبدال فيلاني .

ظهر الجميع راضيًا عن "بوجبا" بسبب التزامه الكبير ونجاحه في الثلث الدفاعي بينما لو تبدل الأمر وواجهت فرنسا خصمًا متكتلًا وطُلب منه الابتكار لربما عانى نفس المعاناة.