رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
الدورى المصرى
20:00
0
نجوم المستقبل
1
المقاولون
كأس السوبر الأوروبي
21:00
0
ريال مدريد
1
أتلتيكو مدريد

أبو المعارك.. كيف انتصر عصام الحضري على الجميع ؟

الثلاثاء 07/أغسطس/2018 - 08:17 م
الكابتن
سعيد على
طباعة

لكل بداية نهاية، هذه سُنة الحياة، والآن بعد تفكير طويل واستخارة الله (عز وجل)، قررت اعتزال اللعب الدولي.

اليوم، بعد ٢٢ سنة و٤ أشهر و١٢ يوما، على مباراتي الأولى بقميص المنتخب الوطني المصري، رأيت أنها اللحظة الأنسب لتعليق قفازاتي، بعدما وفقني الله لتحقيق كل ما حلمت بتحقيقه مع منتخبنا الحبيب، لإسعاد شعبنا المصري العظيم.

كانت هذه هى الكلمات التى حملها عصام الحضرى إلى جماهير الكرة المصرية في بيان إعلانه نهاية مسيرة واحدة من أفضل الأساطير التي شهدتها الساحرة المستديرة بالملاعب المصري.


كسب رهان 22 عامًا من صراع شوبير.. ونادر السيد نقطة تحول في تاريخه


عندما انضم عصام الحضرى إلى النادى الأهلى عام 1996 قادمًا من نادي دمياط، كان ذلك أمرًا مرفوضًا من قبل الحارس الأساسي آنذاك أحمد شوبير، الذى اعتبر هذا الأمر تهديدًا واضحًا لمستقبله وخطوة تمهد لتعطيل مسيرته مع المارد الأحمر .

في تلك اللحظة بالتحديد انطلقت قصة خلافات طويلة دامت منذ تلك اللحظة حتى يومنا هذا، فالحارس القديم خرج يصرح ضد إدارة ناديه رافضًا التعاقد مع هذا الحارس الشباب.

كان شوبير وقتها كان في مراحله الأخيرة وتعرض لأكثر من إصابة، وكان يُكابر من أجل اللعب والاستمرارية في الملاعب، تماما مثلما كان يفعل الحضري في سنواته الأخيرة .

منذ اللحظة الأولى له في الأهلي وُلد الحضرى كبيرًا، وقبل بصراع الكبار، فواجه عقبات لا تُعد، لكنه نجح في النهاية بعد كفاح طويل أن يكتب الانتصارات ويسجل أهم الأرقام لأي حارس في تاريخ مصر.

اعتبر الحضرى في بداية انضمامه إلى الأحمر تصريحات شوبير بمثابة إعلان صريح للحرب التي قبل بها، وبدأ تحدٍ صعب فسطر أول نجاحاته فيها عندما قدم أداءً رائعًا في فترة إصابة شوبير وأجبره علي إعلان هزيمته والخروج من باب الاعتزال ليطوى صفحة صراع الملاعب، ويبدأ بعدها صراع آخر عبر الفضائيات استمر حتي خروج شوبير في 2015 يطلب بشكل فج من الحضرى الاعتزال، عندما قال : «كفاية يا حضرى، احترم تاريخك، وأخرج من الباب الكبير، لازم يكون الموسم ده الأخير لك فى الملاعب، لا تهدم تاريخك، نصيحة لوجه الله اعتزل» .

لكن الحضرى يعرف أكثر منا جميعًا أن لغة شوبير لم تكن لوجه الله كما زعم شوبير، بل كان هدفه أن يسلبه حلم المشاركة في المونديال فكان رده واضحًا وقاسيًا آنذاك  بقوله : «مش هعتزل يا شوبير غير لما تموت وموت بغيظك،  نفسى أعرف ليه شوبير حاطتنى فى دماغه أنا لعبت 26 مباراة، وما اتغلبتش غير فى أثنان فقط الأولى أمام المقاولون، وخرج بعدها شوبير يطالبنى بالاعتزال والثانية أمس أمام إنبى، وخرج أيضاً بعدها يطالبنى بالاعتزال، وأنا كنت رافض الرد عليه احتراماً لتاريخى، لكن شوبير زودها أوى وأجبرنى على الرد».

ومجددَا عاد الحضري بعد ثلاثة أعوام يشارك في المونديال كأكبر لاعب يشارك في تاريخ البطولة، ليحرج شوبير ويحقق انتصارً جديدًا لم يتوقعه أحد، ويعلن بعدها توديع قميص الفراعنة .

كان شوبير بالنسبة للحضرى أول وآخر محطة صراع في تاريخه الكروى، وبينهما عاش أسطورة حراسة المرمى المصرية الكثير من التحديات الكبيرة، كان أبرزها عقبة تعاقد الأهلي مع حارس مرمى المنتخب والزمالك نادر السيد، والذى مثل نقطة تحول في مسيرة الحضرى وصنعت الجزء الأهم في تاريخه .

عندما انضم نادر السيد الحارس الأفضل في مصر آنذاك كان الحضري يعانى تراجع كبير في المستوى، وبدا كاحدي الثغرات في الفريق التي أدت لفقدان كثير من البطولات في الفترة من 2001 إلى 2004 ، ولما حضر السيد الذى كان بمثابة «البعبع» أو العفريت الذى أحضره مانويل جوزيه ليخلق منافسَا شرسًا للحضرى، تجددت حوافز السد العالى، وعمل بطاقة مضاعفة، واعتبر أن هذا التحدى أو الطريق للعودة قويًا وتطوير أداءه .

تسبب وجود نادر السيد علي مقاعد البدلاء في هذه المرحلة، في ثورة تطور أداء الحضرى وانتقاله من مكانة حراس المرمى الجيدين إلى الحراس الأساطير، فقدم الحضرى في 2005 أفضل مواسمه منذ انضمامه إلى الأحمر عام 1996 وبدأ مع الفريق رحلة جديدة من الأمجاد والانتصارات، أسهم خلالها في حصد أهم البطولة .

كانت تلك الطفرة التي شهدها مستوى الحضرى السبب الرئيسي في العودة مجددًا لنيل موقعه في حراسة مرمى المنتخب، وبينما كان الجميع يراهن علي أن عرين المنتخب أصبح جاهز لحارس الزمالك المتألق مع بداية الألفية الجديدة عبدالواحد السيد، أعاد نادر السيد، عصام الحضرى إلى قمة مستواه، بل ومنحه مزيدًا من الصفات القيادية والشخصية والفنية التي لم يكن يعرفها من قبل، فكُتب له أن يكون الأمين علي مرمى مصر في 3 بطولات إفريقية متتالية والمشاركة في كأس القارات .


العزيمة هزمت "الإعلام الأحمر والأبيض".. والطموح الشخصى انتصر على "الجبلاية"


كثيرة هي تلك العقبات التي اصطدم بها الحضرى في مشوار حافل بالصعوبات كما الإنجازات، ولعل أصعب تلك المصاعب كانت عندما رحل عن النادي الأهلي في 2008 .

كانت الحرب الإعلامية التي شٌنت علي حارس الفراعنة المتوج ببطولة الأمم الإفريقية آنذاك كفيلة بإجباره علي الاعتزال والفشل بأي مكان داخل الملعب أو خارجه.

انطلق عدلى القيعى، وخلفه رموز إعلام الأهلى في حملة رفعت شعارً واضحًا :« الخائن»، وظلوا يهاجمون الحارس ويصفون فعلته بأبشع المصطلحات، ويكيلون له اتهامات ضخمت عملية خروجه وتوديعه للأهلي .

نعم أخطا الحضرى، لكن ما سعى إليه إعلام الأهلى ونجح وقتها في تأجيج مشاعر الجمهور العاطفى، كاد يدمر مشروع الحضرى الذى قدم فيما بعد ما برهن علي أنه نموذج فريد، وسنحتاج لسنوات طويلة لنكرره، بعدما أصبح العالم أجمع شاهدًا علي عطائه وأسطوريته .

طلب الحضرى من الأهلى أكثر من مرة الاحتراف والخروج ولم يجد ردًا من إدارة كانت أهم نجاحاتها الحفاظ علي نجوم الفريق، وكان هذا أهم العوامل التي جعلت الأحمر يحقق البطولات، لكنه ومع تقدم عمره رأي أن السنوات الأخيرة يجب أن يحقق خلالها أكبر مكسب مادي وهذا استدعي الخروج ولو استدعي ذلك الصدام.

مر الحضرى بظروف نفسية صعبة بعدما فشل في تحقيق ما أراده من الرحيل إلى دوري أوروبي كبير عقب الفترة القصيرة التي قضاها مع سيون، وكادت حملات أبناء الأهلي تقلته لولا رغبته واصراره ومحاربته الجميع وحيدًا، بجهد وعطائه، والغريب أن الحضرى الذى يخرج اليوم من أكبر الأبواب مكرمًا من قبل كل المنصات العالمية والمحلية وعلي رأسها الاتحاد الدولي الفيفا يشاهد الآن من نعتوه بالخائن وكتبوا عن فعلته أسوء الكتابات يتخلون عن الأهلى وينضمون لمنظومات إعلامية معادية للأحمر من أجل الهدف ذاته الذى خرج بسببه الحضرى .

بعد أزمة الأهلى التي تمكن الحضرى من تخطيها بفضل إيمانه وطموحه، وجد صعوبات كثيرة في الزمالك عندما تعاطفت الجماهير والإعلام الأبيض مع عبدالواحد السيد، وطالب الجميع بمشاركة الأخير بدلًا من الحضرى الذى وصفوه بالمنتهي، فلم يجد أي مانع من خوض مقامرة جديدة والرحيل إلى أكثر من نادي مثل الإسماعيلي والمريخ السوداني ليُحقق مجددًا انتصارًا عظيمًا ينحنى أمامه الجميع .

بعد كل هذه المطبات، ظل الحضرى حالمًا رغم تخطيه عامه الأربعين بأن يمثل الفراعنة بالمونديال فقبل اللعب لأندية متوسطة مثل وادى دجلة، وتمسك بالانضمام للمنتخب رغم كل الحملات التي طالبته بالاعتزال، وحتي رجال الجبلاية الذين لم يرغبوا في مشاركته وانضمامه لم يجدوا وسيلة لمنع الأرجنتيني هيكتور كوبر من ضمه خلال مشوار التصفيات خاصة أن تلك الفترة شهدت سقوطًا مخزيًا للحراس الأساسين  أحمد الشناوي، وشريف إكرامي وعاد مجددَا للتألق وصناعة الأمجاد .

الفصل الأخير من الصراعات في مشوار الحضرى كان في مونديال موسكو، ومثل هذا المشهد المحطة الفاصلة التي قرر عندها الحضرى التوقف، وإعلان تسليم الراية بعد تاريخ كبير من الكفاح .

في روسيا كان أعضاء الجبلاية رافضين تمامًا لفكرة مشاركة الحضرى علي حساب محمد الشناوى، ورأوا _أو زعموا هكذا_ أنه ما يجب أن تشهد تشكيلة الفراعنة مجاملة من أجل تجنب الخسارة أمام السعودية.

قبل مباراة السعودية بيوم واحد جلست زوجة عصام الحضرى داخل الفندق وسط زوجات بعض اللاعبين وأعضاء اتحاد الكرة، ولما تحدث وطلبت مشاركة زوجها من أجل الرقم التاريخي، اعترضت زوجة أحد أعضاء الجبلاية_سنتخحفظ علي ذكر اسمه_ وقالت لها نصًا :« أنت مالك انتي، مين يلعب ومين ميلعبش»، الأمر تطور واشتعلت المعركة وقتها، وتحركت زوجة الحضرى ناحيتها ولما بدأت تمد يدها تدخل الحاضرون وأنقذوا الموقف قبل أن تشتد المعركة بشكل يسئ للبعثة .

كان هذا المشهد ضمن مشاهد كثيرة من حرب الحضرى وصراعاته لتحقيق حلمه، فلم يتوقف عن الإلحاح علي الجميع في الجهاز الفني وأعضاء اتحاد الكرة، ولم استسلموا أمامه كانوا مجبرين كما قالوا في فندق الإقامة وقتها، حيث رأوا أن هذا الرقم سيكون في صالح مصر، وربما يكون نقطة بيضاء وسط النتائج الصفرية .

شارك الحضرى أمام السعودية رغمًا عن الجميع في موسكو، وكسب آخر المعارك التي دخلها بإرداته أو رغمًا عنه، ولما شعر مؤخرًا أن خصومته الكبيرة مع أعضاء الجبلاية لن تمنحه أي فرصة لتمثيل المنتخب مرة آخرى قرر أن يتوقف عند هذه المحطة رغم إيمانه التام بأن الحضرى لا ينتهى أبدًا .