رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
مباريات ودية
14:30
4
كوت ديفوار
1
زامبيا
كوبا أمريكا
23:30
كولومبيا
قطر

عطل مؤقت.. كيف يعود محمد صلاح الذى نعرفه؟

الجمعة 05/أكتوبر/2018 - 02:20 م
الكابتن
سعيد علي
طباعة
ظهر نجمنا المصرى محمد صلاح أمام نابولي الإيطالي بدورى أبطال أوروبا، أمس الأول، في أسوأ حالاته مع فريقه ليفربول منذ قدومه، إذ كان أقل اللاعبين لمسًا للكرة، وأكثرهم تمريرات خاطئة بنسبة فاقت الـ35% من إجمالى التمريرات البالغة 23 تمريرة.

لم تكن مباراة نابولي واحدة المعبر الوحيد عن الحالة السيئة التى يحياها محمد صلاح منذ انطلاقة الموسم الجارى، وأدت بالطبع لظهور على غير عادته، بل إن مبارياته السابقة تشهد على ذلك.

ماذا جرى لمحمد صلاح؟ وهل تراجع مستواه؟ وكيف يتغلب على الأزمات التى يعانيها؟.. هذه وغيرها من التساؤلات يُجيب عنها «الكابتن» في التقرير التالى.

أسباب التراجع: فقدان فن التعامل مع ضغوط الكبار.. وتبدل خطط الخصوم

عندما جاء نجم منتخبنا المصرى إلى ليفربول قادمًا من روما الإيطالى كانت أقصى أمانيه امتلاك مكانة أساسية في تشكيل الفريق.

سعى أن يكون لاعبًا مؤثرًا إلى جوار زملائه، ولم يدرٍ أن القدر يسوق له أجمل الأوقات بالتألق واعتلاء سماء المدينة التى باتت تتغنى به.

بعد ذلك ارتفع سقف الطموح الجماهيرى الذى يُحيط بـ"صلاح" ويشكل مكون بارز في منظومته الناجحة، ولم يعد مقبولًا حتى فكرة التوقف عن التسجيل مباراة واحدة، ولما امتدت لمباراتين أُثيرت الشكوك هنا وهناك، بينما كان صيامه التهديفي للمبارة الثالثة على التوالى، بمثابة الزلزال الذى أثار براكين وقلاقل الجميع حول قدرة صلاح على الاستمرارية، وهذا ما حذرنا منه ذى قبل هنا في «الكابتن» في تقرير كان عنوانه «مستقبل مو.. ماذا ينتظر صلاح في 2019؟».

بلا شك ولدت تلك الطموحات التى علت ولم تعد لها حدود، ضغوطًا كبيرة علي صلاح وتسبب بشكل كبير في فقدان التركيز بعض الشئ، فهو أصبح ساعيًا للتسجيل، يبحث طوال الوقت عن إيجاد الفرصة التي تربطه بالشباك، بعدما كانت هي التى تبحث عنه.

هناك قاعدة في كرة القدم يعرفها الأساطير: «عندما تبحث عن الهدف يلفظك، وعندما تلعب بشكل جماعى ستجد نفسك أمام مرمى خالى تسجل بسهولة، وهذا ما يجب أن يؤمن به صلاح وألا ينشغل بالتسجيل».

إلى جانب الضغوط التى تعرض إليها صلاح، واجه نجمنا صعوبات أكبر مع إنطلاقة الموسم تمثلت في تبدل استراتيجيات مدربى الخصوم، فلم يعد التعامل مع صلاح الوافد من الدوري الإيطالى كما التعامل مع هداف وأفضل لاعب بالدورى الإنجليزى والمرشح للكرة الذهبية، فأولئك أمثال رونالد وميسى يتطلبون خططًا من نوعًا خاص، وحسابات بعينها.

هذا ما عاناه صلاح فأصبح الخصوم يبنون كل شئ دفاعيًا على إمكانية تعطيل صلاح، وتكليف الخط الخلفي ولاعبي الوسط بممارسة ضغط جماعى، عوضًا عن وجود أفضل وأسرع المدافعين دائمًا بمقربة منه، وتعامل المدافعين معه بخشونة كبيرة وتركيز غير عادى كما البدايات، وهنا برزت صعوبات كبيرة وضاقت المساحات أمام صلاح بشكل أكبر.

ظاهرة مانى مشروعة.. وليفربول ليس فريق النجم الأوحد

تأثر صلاح أيضًا بالحالة الجديدة التي ظهرت على ساديو مانى، النجم السنغالى المتمرد، الذى لم يخفى غيرته من صلاح داخل الملعب بصورة استفزت مدربه يورجن كلوب الذى اعترض على الخطوط.


الأزمة لدى مانى ليست قاصرة علي أنانيته تجاه صلاح فحسب، فهذا يستطيع إخفاءه مستقبلًا، بينما ما لم يلحظه الكثيرين هو التغيير الفني الكبير في طريقة لعب ماني.


مانى لم يعد يقوم بذات أدوار الموسم الماضى، تلك الأدوار التي يبذل خلالها جهد بدنى كبير علي الأطراف، يتسلم الكرة من الوسط يراوغ لاعبين وثلاثة ويقطع مسافات كبير وصراعات جسدية قوية، أسهمت في خلق المساحات لزملائه وتفرغة المناطق لصلاح كى يسجل.

يؤمن مانى بأنه يبذل بينما يجنى صلاح الثمار، وهذا دعاه إلى إعادة التفكير في طريقة لعبه لمن يركز بشكل تفصيلي ودقيق.. كيف؟

ماني لم يعد مشغولًا بمعارك الوسط ولا تجد له أدوارًا كثيرة على الأطراف، وأصبح وجوده في العمق وبالقرب من منطقة جزاء الخصم يضاهي مرات وجود صلاح بل فاقها في أوقات كثيرًا.

نعم أيقن مانى أنه ما ينبغى أن يجرى كثيرًا في الخلف، وأن يركز بالتواجد بالقرب من مناطق الخطورة للحصول علي الفرص ذاتها التي ينالها صلاح أمام المرمى، لذلك سجل 4 أهداف وأضاع مثلها وأصبحت لديه الفرصة للتفوق علي الفرعون.

طوال فترة تواجده مع ريال مدريد لم يسجل كريم بنزيما 15% من الأهداف التي كان يسجلها كريستيانو رونالدو في الموسم الواحد، رغم امتلاك الفرنسى قدرات فنية رائعة، وتهديفية تؤهله للمنافسة علي لقب الهداف في أى مكان كما هو الحال الآن في الليجا الإسبانية مع ليونيل ميسي بعد رحيل رونالدو.

لكن آمن بنزيما كما خطط مدربه، بأن دوره الأبرز للتخديم علي المنظومة الجماعية هو تفريغ المساحات لرونالدو، وتخفيف الأعباء والضغوط الدفاعية عليه، فقل نتاجه التهديفى، وبلغ عطاء الجماعة ما لم يتوقعه أحد بالتتويج بثلاثية أوروبية، ورفع الجميع لبنزيما القبعة علي ما قدمه من أدواره منحت رونالدو الإعجاز في عمر متقدم.

وهل ماني مثل بنزيما؟

ما يجب أن يستوعبه محمد صلاح، أن ليفربول ليس فريق النجم الأوحد، وأن طريقة يورجن كلوب ليست كطريقة زيدان في ريال مدريد أو فالفيردي في برشلونة والتي تعتممد بالأساس علي النجم الأوحد وتخديم المنظومة بكامله عليه من أجل صناعة الفارق.

ليفربول مع كلوب هو كتلة جماعية هجومًا ودفاعًا، يؤمن بأن أدوار فيرمينيو وماني لا تقلان بأي شىء عما يقدمه صلاح ولو فاقهم تهديفيًا، لذلك لن يحول مانى مع صلاح كبنزيما مع رونالدو، وهذا الأمر تبدى للجميع عندما رفض تفضيل صلاح على السنغالى في تصويب ضربات الجزاء التي طمع فيها ساديو أيضًا.


رسالة كلوب لصلاح كانت واضحة :« لست المفضل، أنت ومانى معًا، والفوز هدفى، بعيدًا عن الأرقام الفردية».

رأى كلوب في تصريحاته مؤخرًا أن أنانية ماني مشروع، وقال إن المهاجم ينبغى أن يكون جشعًا في أحيان كثيرة أمام المرمى، ويؤمن تمامًا أن تركيز ماني الشديد في الحصول علي أماكن تؤهله للتسجيل سيزيد الغلة التهديفية للفريق، لذلك لن يقف عائقًا أمامه، ولن يسخره لخدمة صلاح.

قاموس جوارديولا وتجربة رونالدو تٌعيدان «المو».. والسهل الممتنع طريق النجاة

اذًا هل انتهت ظاهرة صلاح، وسيكون الموسم الماضى استثنائيًا؟

بالطبع هذا كلام غير علمى، ومجرد من المنطق، وإن ظل تساؤلًا مشروعًا، لكن ما يعيشه صلاح الآن هو أمر بيولوجي في كرة القدم، يتكرر بشكل ملل.

النجوم يصلون إلى القمة، ويتعرضون لضغوط ومطالب عالية يتعطلون معها قليلًا وربما يطول الوقت شيئًا مًا، ومع تراجع السقف وتدنٍ الضغوط تُتاح المساحات ويعود التركيز وتنطلق النجاحات مرة أخرى.

اذًا.. كيف يتعامل صلاح مع الواقع؟

صلاح مطالب أولًا وقبل كل شىء أن يُجرد ذاته من الضغوط بعدم التفكير في التسجيل وزيادة الأرقام الفردية، وبدلًا من البحث عن صناعة الأشياء الصعبة، فعليه اعتياد السهل الممتنع.

يقول بيب جوارديولا تعلمنا في لامسيًا صغارًا على يد الأسطورة يوهان كرويف، أن أصعب شىء في كرة القدم هو السهل الممتنع، وأنه الطريق للمعجزات.

ويؤكد وجهة النظر تلك بالقول: «ميسى الأفضل في العالم ليس لأنه يراوغ الجميع ويسجل في مواقف صعبة.. بل لأنه يفعل الأمور السهل بإتقان شديد وأفضل من أي لاعب آخر».

تلك النصائح، والأقاويل بها الكثير من المعان التى سيجد فيها صلاح الطريق إلى التجرد من الضغوط الكبيرة نفسيًا وفنيًا، فعليه فقط بلعب السهل الممتنع، أن يتحرك كثيرًا ويمرر لزملائه ببساطة، وأن يبتعد عن فكرة خلق الموقف الصعبة والمعقدة.

عليه أيضًا ألا يظهر منكسرًا، ضعيفًا، حتى لو كان أداؤه متراجعًا، فهذا يمنح خصومه ثقة كبيرة، ويجعلهم واثقين في توقيفه.

تعرض النجم البرتغالى كريستيانو رونالدو لضغوط لم يعرفها أي لاعب قبله، طالب جمهوره في مدريد برحيله إلى الدور الصينى، وصفوه بالمنتهى، وكان أداؤه قمة السوء، وتمر مباريات كثيرة دون شىء يقدمه، لكنه دائمًا يخرج برأس مرفوعة ولغة طموحة غير منكسرة: « أنا الدون ما زالت أفضل لاعب في العالم في آخر 20 عامًا».


قدم رونالدو للعالم في تعامله مع الأزمات والضغوط درسًا جديدًا، مارس قوة شخصية وكبريائه علي الجميع، زرع الثقة في نفسه قبل أي شخص آخر، وأوقف كل الشكوك التي كادت تتسرب فتنهش أقوى أجساد المستطيل الأخضر.


بينما على الجهة الآخرى رأينا نجمًا آخر هو ليونيل ميسي، يراوغ الجميع، ويصنع العجب، لكنه لا يستطيع تحمل الضغوط الكبيرة عندما يذهب إلى منتخب بلاده، أو حتى عندما تسء نتائج فريقه، لا يمتلك نفس المقومات الشخصية للبرتغالي الذي يبعد عن موهبة الأرجنتيني بسنوات ضوئية ورغم ذلك قارب أرقامه وفاقها أحيانًا.

ads
ads
ads