رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
الدوري السعودي
16:50
الاتفاق
أهلي جدة
الدوري السعودي
18:45
الشباب
الهلال
الدوري الإيطالي
15:00
0
روما
2
سبال
الدوري الإيطالي
18:00
1
يوفنتوس
1
جنوى
الدوري الإيطالي
20:30
0
أودينيزي
3
نابولي
الدوري الإسباني
13:00
1
ريال مدريد
2
ليفانتي
الدوري الإسباني
18:30
1
فياريال
1
أتلتيكو مدريد
الدوري الإسباني
20:45
4
برشلونة
2
إشبيلية
الدورى المصرى
19:00
1
الاتحاد السكندري
1
بتروجيت
الدوري الإنجليزي
13:30
2
تشيلسي
2
مانشستر يونايتد
الدوري الإنجليزي
16:00
0
وست هام يونايتد
1
توتنهام
الدوري الإنجليزي
16:00
5
مانشستر سيتي
0
بيرنلي
الدوري الإنجليزي
18:30
0
هيدرسفيلد
1
ليفربول

"أم المعارك".. كيف يخطط أشرف صبحي لتطهير "الجبلاية" ؟

الإثنين 08/أكتوبر/2018 - 08:49 م
الكابتن
سعيد علي
طباعة

«أكيد مش ها نسيب الموضوع يعدي ببساطة»، بهذه الكلمات قطع الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، عهدًا على نفسه أمام الجميع في 26 يونيو الماضى، بمحاسبة مجلس إدارة اتحاد الكرة علي «فضيحة المونديال»، للوقوف على حقيقة فشل أسلوبهم الإداري الذى أظهر المنتخب القومي بصفة خاصة والكرة المصرية عمومًا في صورة مذبذبة خلال فعاليات كأس العالم الماضي.

وبعد أكثر من ثلاثة أشهر، أعلنت اللجنة التي شكلها الوزير عن رصد 16 مخالفة تُثبت تورط أعضاء بمجلس «الجبلاية» فى إهدار المال العام، وتمهد لمسائلتهم قانونيًا، ما يفتح أبوابا عدة للكثير من التساؤلات، وعلى رأسها: هل بدأ «صبحي» حقًا ثورة التصحيح،  وهل تستمر خطواته أم يتوقف عند مجرد «التهويش»، وماذا ينتظر مجلس أبو ريدة في هذا المأزق الجديد؟


1- مخالفات اتحاد الكرة أمام النيابة الشهر المقبل.. «الجبلاية» ليس قادرًا على نفي «فضيحة الملابس».. والتوتر والخوف يسيطران على الأعضاء 

طوال الشهور الماضية، تعرض الوزير أشرف صبحي لحملات تشكيك لم تتوقف، وطالته ألسنة وأقلام كثيرة، شككت في عمل اللجان المشكلة بالوزارة للتحقيق فيما يدور بـ«الجبلاية» أو النادي الأهلي.
البعض كتب عنه: «وزير لجان بجد!»، وآخرون رفعوا شعار: «الورق ورقنا.. والدفاتر دفاترنا، ولن يحدث شئ»، حتى تفاجئنا جميعًا بتقارير الوزارة الصادرة، والتي حملت شفافية غير مسبوقة، وكشفت عن عمل كبير قام به المكلفون بالمهمة، بمنأى عن الحسابات والمصالح التي اعتدناها في عصور سابقة.

ورغم ذلك لم تنته حملات التشكيك، وبعد أكثر من ثلاثة أشهر أقسموا خلالها بأن شيئًا لن يخرج للنور، وأن تلك اللجان ليست إلا أمورًا شكلية للاستهلاك العام بعيدًا عن أي خطى جادة لتصحيح المسار، ارتفع شعار آخر وسادت نغمة جديدة :« مش هيعمل حاجة في النهاية.. مجرد كلام علي ورق والموضوع هينتهي بردود الجبلاية وتستيف الأوراق!».
مالا يعرفه أولئك أن مجلس إدارة اتحاد الكرة يمر الآن بمرحلة «غليان»، ويعاني رجاله حالة قلق لم يعرفوها من قبل، بعدما تيقنوا بأن الأمر مغاير هذه المرة، وأن الوزير جاد في تحركاته ولا يعنيه بالأساس سوى التصحيح ومعاقبة المخطئ، وفتح الباب أمام آخرين أكثر قدرة علي إدارة الكرة المصرية.
وصلت رسالة «صبحي» إلى هاني أبوريدة فى الجلسة الأخيرة التي جمعتهما الأسبوع الماضى، وتأكد الأخير بأنه لابد وأن يسقط ضحايا نظير تلك الجدية والرؤية التي تتعامل بها الوزارة في ثوبها الجديد.
مؤشرات عديدة وثقت ما يحياه رجال «الجبلاية» من موقف حرج الآن، بداية من عدم الخروج بأي رد رسمى على الاتهامات التي طالتهم، ومرورًا بتهميش الحديث في تلك القضية إعلاميًا، رغم ظهور جميع الأعضاء بكافة القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية علي مدار الأربعة والعشرين ساعة، فلن تجد حديث لأي عضو عن ما جاء في تقرير الوزارة حتى هذه اللحظة.

إلى جانب ذلك يعرف مجلس إدارة اتحاد الكرة أن هناك مخالفات جسيمة لا يمكن نفيها ولا يوجد ما يُثبت عكسها، فعلي سبيل المثال كان الاتحاد ذاته هو مفجر أزمة تورط أحد أعضائه في قضية حيازة ملابس ليست من حقه.
وبعدما وثقت الوزارة حصول أحد الأعضاء علي 10 حقائب ملابس خاصة بالمنتخب  قبل المونديال دون وجه حق، وباعتراف رئيس المجلس نفسه في وقت سابق، فلم يعد المجلس قادرًا علي حماية المتورط الرئيسي في هذه الأزمة.
يعتقد البعض بأن سقوط هذا العضو سيكون أقصى ما يمكن معاقبة الاتحاد به، لكن الواقع داخل المجلس يعكس خلاف ذلك، لأن تهمة إسناد بعض الأعمال الخاصة بالتنقلات وعقود الملابس بالأمر المباشر ستطول آخرين «ذي ثقل»، عوضًا على أن العضو المتورط في الحصول علي حقائب دون وجه حق لديه الآن وكما يدور في الكواليس ما يورط بعض الرفاق، إذا تخلوا عنه وتركوه وحيدًا.
وكانت وزارة الرياضة تنوي وضع تلك الإتهامات أمام نيابة الأموال العامة قبل نهاية شهر أكتوبر، لكن طلب المجلس مهلة الشهر للرد، سيؤجل ذلك إلى مطلع الشهر المقبل، فالثابت لدى «صبحي» ورجاله أن هناك من الحقائق والاتهامات الملتصقة ببعض رجال الجبلاية ما لا يمكن إخفاؤها بأوراق أو دفاتر، وأن ما رصده ووثقه سيضع المتورطين تحت طائلة إهدار المال العام.
ويعرف المقربون من «صبحي» الذى رفع شعار التطهير ومحاربة الفساد، بدءً من القاع خلال زياراته ومساعديه للمحافظات والمدن والقرى، ومعاقبة أكثر من مسئول علي مدار الأشهر الماضية، وصولًا إلى قمة الهرم الكروى، بأنه لا عودة فيما قطعه علي نفسه، وأن مثول المتورطين في الجبلاية للتحقيق مجرد وقت، كما يعرف المقربون من رجال الجبلاية، أنهم متخوفين للغاية، وأن الأمر ليس قاصرًا على ما تم إعلانه فحسب، بل أن ما خفي كان أعظم، وستكون الأيام المقبلة شاهدة على ذلك.


2- إصلاح الجمعية العمومية وتوعيتها يمهدان الطريق.. وإنهاء التطوع ووقف العمل التلفزيوني أصعب التحديات

ويبقى سؤال، هل تنتهي أزمة الكرة المصرية بمعاقبة عضو أو أكثر من مجلس «الجبلاية»، وفق ما هو متوقع للتحقيقات الجارية حاليًا؟
قطعًا لا.. لأن وزير الشباب والرياضة يدرك أن «أم مصائب الكرة المصرية» تتمثل في الجمعية العمومية لاتحاد الكرة، وأن المتورطين في تلك الأزمات ماهم إلا إفراز ونتاج لوعيها المتدني.
خروج بعض العناصر من الجبلاية لن يكون تصحيحًا أبدًا، فالبديل المحتمل أسوء وأضل إذا استمرت حالة «العوز» والفقر، اللتان تحركان أصوات الجمعية العمومية، والتي يستغلها بعض الإعلاميين والنافذين في المجال الرياضى بتوفير دعم مالي بسيط، أو مجموعة تيشرتات و«كور»، أو حتي مداخلة هاتفية وظهور تلفزيوني لدقائق لأعضاء العمومية «الغلابة».
اذا نظر معالي وزير الرياضة إلى أسماء المرشحين للانتخابات التكميلية لاتحاد الكرة حاليًا، سيعرف أن أصحاب شبكات المصالح الذين يبيعون بالأمر المباشر، ويتلاعبون بمصائرنا يطلون علينا من جديد كالأفاعي، وأن ما يحاربه من خطايا لن يتوقف، بل سيتنامي ويكبر معهم.

لذا، بداية التصحيح ستكون بإعادة تشكيل وعي الجمعية العمومية وتجهيزها لإفراز أفضل العناصر دون الخضوع لمعيار الاحتياج، وهذا يتم بمعرفة جوانب النقوص لديهم والبدء في سدها.
الحقيقة أن وزير الرياضة تسلم تركة ثقيلة، وعلاجها يبدأ بالتواصل المباشر مع الجمعية العمومية ورصد مايعانونه لوضع حائط صد أمام أولئك الذى يتحكمون في كل شئ يؤهل للوصول إلى الكرسي.
وثاني الخطوات التي يجب أن يخطوها وزير الرياضة لكي يصوب الأسلوب الإداري للكرة المصرية هو تجريد «الأفاعي» من الأدوات التي تمكنهم من التحكم في الجميع العمومية.
وهذا الأمر يمكن أن يتحقق بأفكار قالها وزير الرياضة في حوار سابق لـ«الدستور»، حينما أجزم بأن التصحيح يبدأ بأناس يعملون بشكل احترافى ويتقاضون أجرًا مقابل عملهم، وإن استمرار فكرة التطوع في الإدارة تجعل الباب مفتوحًا أمام الخطايا التي نحياها.
إذا أفلح وزير الرياضة في أن يحقق فكرته القديمة، وتفريغ رجال الجبلاية للتخطيط والعمل لتقدم الكرة المصرية، بدلًا من البقاء عبر القنوات والمحطات الإعلامية علي مدار اليوم، سنجد من ينظر إلى الأزمات.

ما يعني أن عدم تحكم أعضاء المجلس في المحطات الفضائية كما يحدث الآن، سيحقق عملية التوازن في الكرة المصرية، وسيحرم أشخاص بعينهم بالتمتع بميزة توجيه الجميعة العمومية بحسب هواهم، فيعرف الجميع كيف كانت برامج «الدرجة الثانية» بابًا انتخابيًا لحصد الأصوات بطرق غير مشروعة، وجب الآن وضع حدود لها.
لا نري بأي مكان في العالم أعضاء مجالس إدارات اتحادات يعملون مقدمي برامج أو محللي مباريات عدا في مصر،  فمن عجائب الدنيا أن يتفاجئ حازم إمام علي الهواء بقرارت مهمة لمجلس الجبلاية من المفترض أن يكون شريكًا في صناعتها، بدلًا من تلقيها مثلنا.

والأعجب أن يتوجه زميله في المجلس سيف زاهر بسؤال علي الهواء إلى عصام عبدالفتاح، رئيس لجنة الحكام عن تفاصيل ما جاء في إحدى اجتماعات المجلس الذي هو أحد أعضائه حول إمكانية تطبيق «حكم الفيديو»، هل ما نحياه حقيقة أم مسلسل درامي يجسد أولئك الأشخاص دور البطولة فيه؟!
إذا كان إمام وزاهر وغيرهم يستقبلون القرارت علي الهواء كالجمهور، أليس اتحاد الكرة في حاجة إلى رجال متفرغين كما يؤمن الوزير، وإذا كان زاهر يعلم كل صغيرة وكبيرة وحضر الاجتماع_كما علمت_ الذي يستسفر عن تفاصيله، فهل يليق بالكرة المصرية صناعة تلك المسلسلات الهابطة؟

هل يصلح أن يكون مجلس إدارة اتحاد الكرة هو اللاعب والحكم في الوقت نفسه، واذا طُرحت مزايدات حول أي بطولة أو حدث محلي، هل نضمن الشفافية في ظل عمل أعضاء المجلس مع شركات وقنوات تتنافس علي تلك الحقوق، لمن سينحاز أعضاء الجبلاية وقتها؟!
بلا شك فإن أصعب الأزمات التي يجب أن يترك صبحي أبوابها، هي الأزمة الكبرى بوضع أسس توفر القدرة علي إنتاج جمعية عمومية واعية، تستطيع إفراز مجلس متفرغ ومؤهل للإدارة، فهل يبدأ صبحي المهمة الأصعب؟، الأيام وحدها ستجيب.