رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
دوري الأمم الأوروبية
21:45
ألمانيا
هولندا

برشلونة وريال مدريد.. بعض المعارك تخسرها قبل أن تبدأ

الأحد 28/أكتوبر/2018 - 09:09 م
الكابتن
عبد الرحمن بدر
طباعة

حسنًا.. ريال مدريد خرج بفضيحة من الكامب نو، خماسية كتالونية بأقل مجهود  وفي غياب ليونيل ميسي، لكن ماذا لو كان الأرجنتيني موجودًا؟ ربما مُنِعت المباراة من العرض أو وضعت عليها إشارة للكبار فقط.


إرنستو فالفيردي، المدير الفني لبرشلونة، تعرض لانتقادات كتالونية منذ الموسم الماضي،  لكنه الليلة أعطى درسًا لجولين لوبيتيجي، نظيره في مدريد، بأساسيات تكتيك كرة القدم!


لوبيتيجي اهتدى بعقله الألمعي إلى الارتكان إلى الدفاع فقط في بداية المباراة دون أي خطة أو تكتيك يذكر للتحول الهجومي، ضغط قوي من الفريق الكتالوني، امتلاك كامل للملعب، تمريرات يمينًا ويسارًا.

لوبيتيجي أثناء التحضير للمباراة وجد نفسه في مأزق إما باللعب على الهجمة المرتدة بالارتكان للدفاع واللعب على السرعات، أو الدخول في صراع خاسر قبل أن يبدأ وهو الاستحواذ على وسط الملعب أمام برشلونة، كأنك تستعرض مهاراتك بكرة السلة أمام ليبرون جيمس... الفريق الكتالوني كان دائمًا هو عرّاب الاستحواذ منذ 2008 وحتى الآن.

فالفيردي لم يكن من مؤيدي التيكي تاكا، لم يعتمد عليها بشكل كبير، لكنه في مباراة إنتر الماضية بدوري الأبطال، وجد ضالته في الاعتماد على ثنائية آرثر وراكيتيتش أمام بوسكتس.


هدف برشلونة الأول، جاء من 30 تمريرة بدأت بالحارس تيرشتيجن، حتى وصلت إلى كوتينيو القادم دون مراقبة، وهو أكثر عدد تمريرات في هجمة واحدة بالكلاسيكو منذ 13 عامًا.

لوبيتيجي مبدأيًا وقع في خطأ غريب بالاعتماد على ناتشو فيرنانديز بمركز الظهير الأيمن أ

الفريق الكتالوني استطاع هز شباك الملكي مبكرًا، ففرض أسلوب لعبه بمنتهى السهولة، 15 دقيقة فقط احتاجها لوبيتيجي ليصدر تعليماته بالخروج إلى منتصف الملعب والضغط على برشلونة.


منطقيًا... عندما تلعب على خط دفاعي متقدم فأنت لا تسمح للخصم بامتلاك الكرة أو حتى محاولة بناء الهجمة، ريال مدريد استقر على أن يضغط على برشلونة بشكل صوري فقط، يتقدم للأمام دون أي محاولات لاستخلاص الكرة أو تضييق الخناق.

ريال مدريد لعب بالدفاع المتقدم من أجل المظهر فقط!.. الجميع يرى أن قلبي دفاعك يتقدمان ولكن هل تضيق المساحات؟ أو تمنع الخصم من بناء الهجمة؟ أو حتى تحاول استخلاص الكرة؟ لا شيء من كل ذلك فقط يتحركون للأمام بدون أي مجهود يذكر.


 

الخرائط الحرارية لتحركات دفاع ريال مدريد في مباراة اليوم تظهر  وجود ثغرة في عمق الدفاع بسبب الميل الكبير للتحرك على جانبي الملعب، والتحرك للأمام.

فالفيردي لم يبذل أي مجهود في المباراة أو حتى التحضير لها، الأمور كلها بسيطة.. وسط الملعب يستحوذ على اللعب، استفزاز ريال مدريد للدخول في معركة الاستحواذ، ظهيري الكتلان الدفاعيين يتقدمان إلى الأجنحةـ، كرات طولية في المساحات الفارغة خلف الأظهرة المتقدمة.


على الجانب الآخر من الكلاسيكو، دعونا نلقي نظرة على أخطاء ريال مدريد في مباراة اليوم.

لماذا ناتشو؟

 إذا كنت تبحث حقًا عن تحول هجومي من الحالة الدفاعية، ناتشو ليس الحل الأمثل بكل تأكيد، لاعب لا يجيد الأدوار الهجومية، ظهير أيمن بمواصفات دفاعية بحتة، حتى تلك فشل فيها، ناتشو اعترض الكرة مرة واحدة، وتدخل مثلها، ولم يستخلصها ولا مرة.

التقارير الصحفية قبل المباراة أكدت أن فاسكيز هو من سيبدأ في مركز الظهير الأيمن أيضًا.

لوكاس فاسكيز كان الحل الأمثل في اللعب بمركز الظهير الأيمن، لأسباب عديدة أهمها أنه قادر على التحول من الدور الدفاعي إلى الهجومي، وتأديته بشكل جيد إلى جانب معرفته بالأدوار الدفاعية جيدًا منذ فترة زيدان التي شارك فيها وأداها بشكل مميز.

بجانب كل ذلك وجود فاسكيز كان سيمنح الفريق أفضلية في التحول الخططي، الذي انتهجه لوبيتيجي في الشوط الثاني.


وجود ناتشو في تلك الجبهة أجبر  بيل على الرجوع إلى تقديم الدعم الدفاعي، أو الاشتراك في عملية  الضغط بوسط الملعب لاستخلاص الكرة، خاصة في ظل اعتماد الفريق الكتالوني على الانطلاقات من جانب الملعب الأيسر بشكل كبير.

لأن مودريتش وكروس فقدا الأكسجين


استمرارًا للضغط الكتالوني طوال المباراة، ظهر في الشوط الثاني ضعف في القدرات البدنية لثنائي وسط الملعب لوكا مودريتش، وتوني كروس.

 

ريال مدريد افتقد العمق في وسط الملعب، وبالتحول إلى خطة 3-4-3، كان الأفضل أن يتم الدفع بداني سيبايوس على حساب أي من مودريتش وكروس.

في الشوط الثاني كاسميرو، ارتجع كقلب دفاع ثالث  بجوار ناتشو وراموس في خطة 3-4-3، ليترك مهام الضغط في وسط الملعب إلى كروس ومودريتش، المنهكين من التقدم الهجومي أمام آرثر ميلو، وراكيتيتش، والثنائي الأخير أفضل بدنيًا بكل تأكيد من ثنائية ريال مدريد.

واقعيًا كان الأفضل الدفع بداني سيبايوس، والدفع بماركو أسنسيو كوسط ملعب ثالث يتحول إلى صانع ألعاب بدلًا من إيسكو، وإرجاع كروس إلى مركز وسط الملعب الدفاعي لإحداث العمق، ومحاولات إيقاف الهجمات الكتالونية من عمق الملعب.


لأن أي لاعب أفضل من بيل

جاريث بيل، منذ رحيل البرتغالي كريستيانو رونالدو، بات الاعتماد دائمًا عليه في مركز المهاجم الصريح بجانب كريم بنزيما، لكنه فشل طولًا وعرضًا في تقديم هذه الأدوار.


رونالدو كان يقوم بتحولات هجومية بالخروج على جانب الملعب، والتبديل مع الجناح والعكس.. أشياء لم ينجح بيل في تأديتها.


لوبيتيجي لم يقتنع أن بيل لن يجيد الأدوار الهجومية، هو لاعب جناح تقليدي، فقط يتحرك على جانب الملعب وينطلق، لكن لا يجيد الدخول في عمق الملعب، الويلزي يفضل في أغلب الأوقات اللعب على الجانب الأيمن للملعب.

أن يفشل المدرب في شوط المدربين !

الشوط الثاني للمباراة دائمًا ما يعرف أنه شوط المدربين، إما بالتغييرات من على دكة البدلاء، أو حتى التحولات التكتيكية.

 

هدف في بداية الشوط الثاني، ريال مدريد يستعيد جزءًا من الثقة المفقودة بهدفي الشوط الأول.

 

ماريانو دياز، داني سيبايوس، لوكاس فاسكيز، ألفارو أودريزولا.. هذا الرباعي ظل حبيس دكة بدلاء الملكي باستثناء الثالث الذي شارك مطلع الشوط الثاني.


إذًا لوبيتيجي قرر أنه سيتحول إلى 3-4-3 لسبب ما لا يعلمه سوى مدرب الملكي، يقرر سحب فاران وليس ناتشو ضعيف المستوى.

فاسكيز دخل في الجناح الأيمن، وكاسميرو يعود إلى المساحة بين قلبي الدفاع.


هناك قاعدة مشهورة بكرة القدم: "إذا أردت أن تسجل هدف عليك أن تشرك لاعب وسط ملعب لتتحكم في الكرة بأكبر شكل ممكن".

 

ريال مدريد كان يحتاج إلى الدعم في وسط الملعب بكل تأكيد، بجانب الدفع  بماريانو دياز مهاجمًا بدلًا من بيل، وسحب إيسكو للدفع بسيبايوس كوسط ملعب ثالث، وإخراج مودريتش لصالح ماركو أسنسيو واللعب به في مركز صانع الألعاب، والتحول إلى جناح أيمن أو أيسر على ناحية لعب الفريق.


وجود سيبايوس وأسنسيو في وسط الملعب كان سيمنح الفريق المزيد من الحيوية، وكذلك سيزيد من فرصه في الارتداد للهجوم بسرعة، والسيطرة على اللعب.

الآن ريال مدريد في مهب الريح بعد خماسية تاريخية، خطط لوبتيجي عاجزة عن إثبات قوتها، فلورنتينو بيريز يتجاهل صفقات الفريق ويجلس في برج عالٍ يهتم فقط بإنشاءات النادي.

إذًا طائرة كونتي على وشك الهبوط في مدريد، بيريز مازال يستند على الحائط المائلة، لاعبي الفريق يدافعون باستماتة عن مدربهم، كاسميرو يلقي باللوم على نفسه.. بكل آسف مازال بيريز يقتنع بأن أزمة الفريق دائمًا في المدرب، ليست فريق يعاني بعد رحيل نجمه، ولا مجموعة لاعبين فقدوا شغفهم بالكرة اللهم إلا مارسيلو، الوضع يزداد سوءًا والميرنجي يدفع ثمن رحيل رونالدو بهزائم أسبوعية على جوانب تكتيكية قبل كروية.


خسارة ريال مدريد لمباراة اليوم جاءت لتحمل عنوانًا تكرر كثيرًا هذا الموسم، هو أن مع لوبيتيجي بعض المعارك تخسرها قبل أن تبدأ