رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
تصفيات أمم أوروبا
21:45
بلجيكا
روسيا
تصفيات أمم أوروبا
21:45
كرواتيا
أذربيجان
تصفيات أمم أوروبا
21:45
هولندا
روسيا البيضاء

نجولو كانتي.. القصير الذي أوقف ميسي وجوارديولا

الأحد 09/ديسمبر/2018 - 02:21 م
نجولو كانتي
نجولو كانتي
عبد الرحمن بدر
طباعة

"هذا اللاعب  يعمل بقوة لدرجة أنني كنت أشك أنه يمتلك علبة مليئة بالبطاريات في سرواله، كان لا يتوقف عن الركض في المران، في إحدى الحصص التدريبية قُلت له: في أحد الأيام سأراك تلعب العرضية وتركض لتنهيها برأسك في المرمى بنفسك، إنه لا يصدق"، كان ذلك وصف كلاوديو رانييري، المدير الفني السابق لفريق ليستر سيتي، والحالي لفولهام سيتي، لقدرات الفرنسي نجولو كانتي، لاعب الذئاب السابق، والحالي لتشيلسي.


كانتي قاد تشيلسي أمس لإلحاق الهزيمة الأولى بمانشستر سيتي في الدوري الانجليزي بهدفين دون رد، كان هو صاحب الرصاصة الأولى بشباك فريق المواطنين.



 

الجوهرة الفرنسية السمراء، قدم نفسه في أول مواسمه بالدوري الإنجليزي، كتموسط ميدان دفاعي صريح، يركض يمينًا ويسارًا، يقطع الكرات من الخصوم ويفسد الهجمات، عند رؤيته للوهلة الأولى ترى أنك أمام كلود ماكليلي  بقوته البدنية، وإمكانياته الدفاعية.



رقميًا في موسمه الأول مع ليستر سيتي، أتم كانتي 175 تزحلقًا على الكرة، وتدخل 156 على الخصم، واسترد الكرة في 326 مرة، وفاز بـ277 ثنائية ضد الخصم.



عند رؤية كانتي للوهلة الأولى، تجد نفسك أمام شاب لا يظهر من قصر قامته، إنه يصلح للعب كرة القدم وإنما في مركز كمنتصف الملعب الدفاعي.

مهام متوسط الميدان الدفاعي التقليدية، تقتصر على إحباط هجمات المنافسين، وتسليم الكرة إلى أقرب زملائه لبدء الهجمة، بجانب مساندته لقلبي الدفاع بالتغطية على المساحة أمامهما، والضغط على الخصم. 

كانتي كان أحد العوامل الرئيسية في فوز ليستر سيتي ببطولة الدوري الإنجليزي للمرة الأولى في تاريخهم، في الموسم المعجزة، بطريقة تكتيكية فضل فيها رانييري، ألا يدخل في صراعات محسومة قبل أن تبدأ، بمعنى أنه لم يكن ينافس كبار الدوري على الاستحواذ، فقط يترك لهم الكرة، ويغلق مساحاته جيدًا، ويعتمد على الفأر الصغير، على حد وصفه، لقهر هجماتهم، ثم التحول الهجومي بتمريرتين منه إلى محرز ثم من الجزائري إلى فاردي، ثاني هدافي الدوري بذلك الموسم.

إذًا، جميع المعطيات تشير إلى أننا أمام نسخة حديثة من كلود مكاليلي، وأكثر تطورًا من كاسميرو، لاعب ريال مدريد، لكن في جنوب إيطاليا، جلس رجل خمسيني ينفخ دخان سيجارته ويشاهد ذلك الإفريقي، لتلمع فكرة برأسه ليست على بال أحد.

كلود مكاليلي 


أنهى ليستر سيتي ذاك الموسم بطلًا، وانتقل بعده كانتي إلى تشيلسي، ليبدأ مرحلة أخرى من كرة القدم، مع أنطونيو كونتي، المدرب صاحب المرجعية الدفاعية بكرة القدم، لكن الأمور لم تدم طويلًا، ورحل كونتي، بعد لقب الدوري في موسمه الأول والمركز الخامس في الموسم الثاني.


 في بطولة كأس العالم الأخيرة، اعتمد ديديه ديشامب، المدير الفني للمنتخب الفرنسي، على طريقة مشابهة، لتلك التي لعب بها رانييري، بوضع كانتي وبجواره بوجبا كلاعبي وسط ملعب، واقتصار مهمة كانتي على الأدوار الدفاعية، وحرمان الخصوم من هجماتهم.



المباراة الأشهر لكانتي، والتي أصبحت أغنية بين رفاقه فيما بعد، هي مباراة فرنسا والأرجنتين بدور الـ16، كانتي جال وصال خلف ليونيل ميسي، أسطورة الأرجنتين، ظل يراقبه كظله، واستطاع إيقافه في أكثر من هجمة، ليسدد ليو كرة يتيمة على مرمى لوريس، ويعترض القصير 3.



 «نجولو كانتي، إنه قصير، إنه لطيف، لقد قام بإيقاف ليو ميسي»، هذه كانت كلمات أغنية كانتي الشهيرة للمنتخب الفرنسي.


تشيلسي يعين ماوريسيو ساري، مديرًا فنيًا للفريق، نعم هو ذاك الخمسيني القادم من جنوب إيطاليا، المدُخن الشره.

ساري أقدم على التعاقد مع أحد أبنائه في نابولي، جورجينو، بوسط الملعب، واستعارة ماتيو كوفاسيتش، من ريال مدريد، ليظن الجميع أنه سيضع كانتي كرأس مثلث مقلوب، وأمامه ثنائية جورجينو، وكوفاسيتش.

الحقيقة هي أن جورجينو، هو من قدم أدوار رأس المثلث المقلوب، وأمامه كانتي يمينًا وكوفاسيتش يسارًا.

الفكرة التي لمعت برأس ساري عندما شاهد كانتي، هي استغلال قدراته البدنية في نقل الفريق إلى الحالة الهجومية، وفك قيوده من منطقة وسط الملعب الدفاعي، وتحويله إلى لاعب وسط ملعب "بوكس تو بوكس"، مع حرية التحرك بين جانبي الملعب، والدخول بمركز الجناح، لاستخدامه في عملية الضغط على الخصم وسرعة استرداد الكرة مرة أخرى من الخصم.

رغم تغير مركزه في الملعب، إلا أن كانتي استمر على تقديم نفس الأدوار الدفاعية، باستخلاص الكرات من الخصوم، وقهر الهجمات، إلى جانب الأدوار الهجومية، فسدد هذا الموسم 16 تسديدة بـ16 مباراة لعبها، لكنه مازال يعاني من ناحية دقة التسديد.

 أما دفاعيًا، فأرقامه جيدة بالنسبة لمركزه الجديد، فتدخل على الخصم 20 مرة، وأبعد الكرة 16 واستعادها 93، وفاز بـ58 صراعًا ثنائيًا، كل هذا وهو لا يلعب في مركزه الأصلي.

بالأمس، تشيلسي قدم إحدى مباريات الـ
"ugly football  أو كرة القدم القبيحة، أمام ممثل مدرسة كرة القدم الممتعة، أو الـ"Sexy football"، بمعنى أن الفريق ارتكن بشكل كبير إلى الدفاع، واستغلال أقل فرصة للتسجيل، وهو ما حدث بالفعل، 43 دقيقة كاملة للمواطنين، ولا تسديدة للبلوز، استحواذ كامل لأبناء جوارديولا، لكن كل الأرقام الدفاعية في مصلحة ساري ورجاله.

كانتي كان ورقة تشيلسي الرابحة، ظل يتأرجح بين يمين الملعب ويساره، بجوار جورجينو تارة، وتارة أخرى بجوار هازارد، يستخلص الكرة أمام دفاعه، ثم في أقل من دقيقة تجده ينطلق كأحد لاعبي الهجوم.




لسنا هنا في محل جدل أو نقاش حول مفاهيم استحقاق الفوز، أو حتى تعريفات كرة القدم مابين الـ"
Sexy" والـ"Ugly" أو المتعة والقُبح، ولن ندخل في صراعات أبدية حول فكرة هل تُلعب المباريات أم تُكسب؟ فالمعطيات دائمًا ليست ثابتة، ومن يستغلها جيدًا سيصبح الفوز حليفه، كرة القدم تتطور يومًا بعد الآخر، ليلة أمس ساري وجوارديولا بعثا برسالة لمدربي العالم، إلى ذلك القابع في قطب مانشستر الأحمر، استقم رحمك الله.