رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
تصفيات أمم أوروبا
19:00
المجر
كرواتيا
تصفيات أمم أوروبا
21:45
هولندا
ألمانيا

ليفربول ومانشستر يونايتد.. سأقتلكم جميعًا بالملل

الأحد 16/ديسمبر/2018 - 09:19 م
جوزيه مورينيو
جوزيه مورينيو
عبد الرحمن بدر
طباعة

 بدون أي مقدمات، فمثلها مثل نسخة مانشستر يونايتد الخاصة بمورينيو، لا فائدة منها، لكن إذا كان الأمر واجبًا، دعونا نتحدث قليلًا عن الملل.

لغويًا، كلمة ملل تعود للمصدر ملّ، وفعلها يمل، وبالمعاني الدارجة  فهو  أن تفقد القدرة على  الاستمتاع بالحياة من حولك، أو أحد نواحيها، وفقدان الشغف والاستسلام للأمر الواقع، أما في كرة القدم فالملل هو أن يقف 11 رجلًا، طوال 95 دقيقة، مستسلمين ومنتظرين رصاصة الرحمة من رجل أربعيني يدعى مارتن أتكنسون، حكم مباراة اليوم، أمام 11 رجلًا آليًا يجوبون الملعب يمينًا ويسارًا بدون هوادة  ويضربون الشباك بلا رحمة.

خسر مانشستر يونايتد أمام ليفربول، وللمرة الخامسة هذا الموسم، والرابعة التي يتلقى 3 أهداف في مباراة واحدة بالدوري.

قرر أن ينسى كل ماتعلمه عن كرة القدم، وأن يمسح عقول لاعبيه ويضع فيها فكرة واحدة فقط وهي الوقوف في منتصف ملعبهم بطريقة ركن الباص، لا أزمة في ذلك، فرغم ماعليها من انتقادات هي أسلوب بكرة القدم، لكن السؤال الأهم هو الخطوة المقبلة؟ أين هي يا مورينيو؟!، الأمر أشبه بأن تضع خطة لمشروع ما أو دراسة جدوى لكيفية بناء إحدى الأبنية السكنية، دون أن تفكر في مكان السُلم، يبدو أن مورينيو اقتنع هو الآخر أن دراسات الجدوى لا جدوى لها، فقرر أن يجلس متراخيًا ويشاهد كل شيء يسقط أمامه بدلًا من محاولة العمل.

على الجانب الآخر، يورجن كلوب، هو الآخر قرر التخلي عن الخطط التي لعبها هذا الموسم، وأن يترك حتى فكره الأصلي بترك الاستحواذ للخصم، فتجده يضغط بكل خطوطه، فيرمينو خلف وماني وكيتا ثلاثية وسط ملعب هجومي، وترك صلاح كطُعم لدفاع يونايتد، دعهم يلتهموه، وقتها يصبح باقي الفريق حرًا.

هل يعاقب مورينيو إدارة مانشستر يونايتد؟

29 هدفًا تلقتها شباك مانشستر يونايتد حتى الآن في 16 مباراة بالدوري، معادلة نفس عدد الأهداف التي تلقاها الفريق في الموسم الماضي بأكمله.

الليلة قرر مورينيو الدفع بدالوت في مركز الظهير الأيمن، وأمامه ماتيو دارميان، وعلى الناحية الأخرى آشلي يونج وأمامه راشفورد.

تدبيرات طبيعية في ظل قوة أجنحة الريدز، وكذلك عودة نيثان كلاين، الظهير الطائر لليفربول، أين المشكلة الملعونة إذًا؟

أزمة الشياطين الحمر في مباراة الليلة كانت بشكل أوضح في طريقة التنظيم الدفاعي، الدفاع لا يعني أن ترص  لاعبيك خلف بعضهم البعض، ثم تنتظر خطأ الخصم لتسجل هدفًا، أو أن يفشل أحد مهاجميه في تسجيل الهدف.

لاعبو مانشستر يونايتد اعترضوا الكرة في 24 مرة، وخلصوها من الخصم في 38، وأكملوا  39 محاولة تدخل، 4 منها فقط في منتصف ملعب ليفربول.

جوزيه مورينيو في بداية الموسم طلب 5 صفقات من بينها مدافع أو إثنين، بلا سخرية، فالبرتغالي ليس مقتنعًا بالمدافعين الذين جلبهم بنفسه، وانتقدهم لأن لا أحد بهم يجيد الخروج بالكرة من الخلف، حقًا؟! دعك من هذا الهراء، فهو سبشيال وان، أسطورة الهجمات المرتدة.

اقتلوا مارسيال أو اطرحوه أرضًا

قد تجد بعض المبررات في داخلك لمورينيو، للدفاع بكل هذه الكتلة من اللاعبين، نعم فهو يلعب ضد أحد أفضل الفرق الهجومية في العالم حاليًا، إن لم يكن أفضلها، ولديهم سلاح نووي اسمه محمد صلاح، وفقًا لتصريحاته قبل المباراة.

لكن هذه الخطوة الأولى، أين إذًا الخطوة الثانية، دعك من كل تلك الخطوات، خطأ أليسون أنقذك في الشوط الأول، 45 دقيقة انتهك فيها لاعبو ليفربول كل مواثيق ومعاهدات السلام في الأمم المتحدة، هجوم قاسٍ بلا رحمة أو هوادة.

لسبب لا يعلمه سوى مورينيو والله، يخرج ديجو دالوت، ويعود دارميان للجانب الأيمن وحده بعد أن انتهك روبرتسون تلك الجبهة بوجودهما سويًا، هل سيدخل مارسيال أخيرًا؟ لا مازالت فقرة الكرات العالية والبهلوانية لم تنته، يدخل فيلايني ليزيد من الطين بلّة، فلا أنت حافظت على استقرارك المهدد أساسًا، ولا أنت أوجدت حلًا هجوميًا جديدًا ، خلف روبرتسون، بالعامية: "كأنك يا أبوزيد ما غزيت".

في تلك اللحظات، كان يورجن كلوب، يعلم جيدًا أن اشتراك مارسيال سيهدد دفاعه في ظل تقدم روبرتسون الدائم، لكن مورينيو صديق وفي، قد يضحي بفوز فريقه، أو حتى برقبته لأجل فيلايني !

لماذا يكره جوزيه مورينيو كرة القدم؟

منذ بداية الشوط الثاني، باتت المباراة أكثر مللًا من كل التوقعات، ليفربول يواصل الضغط والهجوم، ورجال مانشستر ينتظرون رصاصة الرحمة، حتى أن بالدقيقة 75 وصلت محاولات الريدز لـ36 محاولة مقابل 4 فقط لمانشستر.

لا أحد يمكنه اللوم على مدرب يعتمد على الدفاع، وغلق مساحات فريقه، لأن لا أحد يريد أن يتلقى فريقه أهداف، لكن كيف ستسجل الأهداف بحق الجحيم؟

لا يوجد فريق بالعالم انتصر في مباراة لأنه كان الأكثر دفاعًا.

أهم الأولويات لدى مورينيو هي ألا يتلقى هدفًا وينتصر ولا تشتمه الجماهير أو تنتقده الصحافة دون أن يلعب هجمة واحدة منظمة، كيف سيحدث هذا؟ لا يصح لك هذا السؤال، إنه سبشيال وان  !

سامحني عزيزي القارئ إن لم يكن المحتوى مليئًا بكل التحليلات ووجهات النظر التكتيكية التي انتظرتها، ولكن أين كان التكتيك؟ شاهدنا فريق يلعب وآخر يقف مثل خيال المآتة، أو الحوائط البلاستيكية المستخدمة في التدريبات على شكل لاعبي كرة القدم.

الأسبوع الماضي، كانت مباراة تشيلسي ومانشستر سيتي، رأينا فريق يدافع ثم يتحول فجأة إلى مهاجم، بـ3 تمريرات، فقط 3 تمريرات لعينة يجد نفسه أمام المرمى، يومها بعث المدربين رسالة إلى مورينيو استقم وتطور رحمك الله، ليرد البرتغالي اليوم، سأقتلكم جميعًا من الملل ثم أجلس وحدي أشكو قلة اللاعبين، والظلم التحكيمي، ثم أشير للمدرجات الخاوية بأصابعي الثلاثة لأذكرهم بما عفا عليه الزمن، وأصبح ماضيًا.