رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
كوبا أمريكا
01:00
أوروجواي
اليابان

نمبر وان باتت قريبة.. كيف يصبح محمد صلاح سيد لاعبي العالم؟

الأربعاء 09/يناير/2019 - 10:43 م
الكابتن
سعيد علي
طباعة

عندما سأل أحمد شوبير ضيفه حازم إمام على الهواء: «بم تنصح محمد صلاح عقب تتويجه بالأفضل أفريقيًا للمرة الثانية على التوالي؟»، رد بعد تفكير وتردد صاحبهما تنهيدة طويلة: «بصراحة لا أملك ما أنصح به صلاح، نحن من نحتاج لنصيحته». في حقيقة الأمر صار صعبًا أن تجد ما تنصح به «صلاح»، فاللاعب كل يوم قادر على مفاجأتك بما يفوق سقف توقعات أي شخص.

حقق «صلاح» كل شئ يمكن أن يستوعبه العقل المصري، بل فاق ما يطمح إليه أي مشجع تعلق بكرة القدم عشرات السنين، ولم يعد ينقصه سوى الإطاحة بعرش ليونيل ميسى، وكريستيانو رونالدو، ليصبح أول مصري يتوج بـ«الأفضل في العالم».. فهل اقترب الحلم؟

إذا تحدثنا عن إمكانية تتويج «صلاح» بالكرة الذهبية، فإننا في حاجة لتوافر عدة عوامل مساعدة لإعانته على تلك المهمة الصعبة والمعقدة، وعلى رأسها إيمانه ذاته بقدراته على تخطى سقفي كرة القدم في العشرين سنة الأخيرة «رونالدو وميسي»، وأن يعمل  من أجل تلك اللحظة، ومثلما كشف وأعلن أن التتويج بـ«أفضل لاعب أفريقي» كان حلمًا قديمًا، فإن الوصول إلى منصة «الأول عالميًا» تتطلب الإيمان ذاته بالقدرة على الوصول والتتويج.

صار يقينًا بالنسبة لي أن «صلاح» آمن بأنه بات قادرًا على هز عرش الكبار، وأن فرصته في اعتلاء العرش وأن يصبح «نمبر 1» باتت مواتية وقريبة للغاية، في مشاهد عديدة بدأت بلحظة تسجيله في مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي بطريقة خيالية، ووسط أجواء مشحونة، وضغط جماهيري غير عادي، وأمام المدرب والفريق الأفضل بالعالم الموسم الماضي.

كما أن التعامل مع الضغوط التي حاصرته في انطلاقة هذا الموسم، ومواجهة تبدل استراتيجيات الخصوم الدفاعية التي بُنيت بالأساس على كيفية أعاقته وسد الطريق أمامه، كان تعاملًا مثاليًا، ولما غاب عن التهديف كان هادئًا غير منزعجًا مثلنا، واثقًا غير مهزوزًا كما شكك البعض ورفع شعار «لاعب الموسم الواحد». ورغم أنه لم يبدأ البداية المثالية هذا الموسم لكنه وبأداء متوسط نجح في أن يكون شريكًا طوال الوقت في لقب هداف «البريميرليج»، ووضع فريقه بأفضل أهدافه المهمة للغاية في صدارة الجدول حتى الآن، وأنقذه أوروبيًا.

إلى جانب الثقة والشخصية والإيمان بالقدرة على الوصول إلى الهدف، ينقص «صلاح» أيضًا أن يتوج بالألقاب، وفي هذا الموسم بالتحديد فإنه ربما يبتسم له القدر في اتجاهات عديدة، ربما يكون أقواها وأفضلها التتويج ببطولة الأمم الأفريقية مع المنتخب المصري، إلى جانب حظوظ فريقه الكبيرة في الدوري الإنجليزي.

كما أن خطوة «صلاح» المقبلة ستكون عاملا فاعلا ورئيسيا في تحديد مدى قدرته على التتويج بالكرة الذهبية بالسنوات المقبلة، فهل يبقى اللاعب مع «الريدز»، أم يستجيب لنداء ريال مدريد، ومع مدى صحة أو خطأ تلك الخطوة ستتضح معالم مستقبله.

وفق المعطيات الراهنة، فإن ذهاب «صلاح» إلى مدريد يجب أن يتطلب اصطحاب نجوم آخرين قادرين على إعانته، ففريق العاصمة الإسبانية صار باهتًا بدرجة لا تساعد لاعب يجتهد بمفرده، وأصبح في حاجة إلى تغيير جماعي وليس النجم الأوحد كما يعتقد البعض، وهذا ما ينبغى أن يضعه «المو» في اعتباراته عندما يدرس قرار الصيف المقبل.

في الجهة الأخرى، فإن بإنتظار «صلاح» تحديات سيصطدم بها خلال سعيه نحو الحلم الأكبر، وعلى رأسها التحدى مع ساديو ماني، والذي يبدو أنه لن يقتصر على مجرد تنافس بين لاعبين.

«ماني» بدا في حفل «الكاف» الأخير حزينًا لخسارته اللقب للعام الثاني علي التوالي، وبلغة ظهر عليه فيها الغضب استقبل خبر تتويج «صلاح»، وتبعها بأنه لن يتخلى عن هدفه بأن يكون «الأفضل في إفريقيا» الموسم المقبل.

عامل الغيرة والسعى لتعويق أبرز المنافسين قد يجعل «ماني» يعود لممارسات الأنانية تجاه «صلاح» في ليفربول، وتنامي تلك الظاهرة قد تُعيق الفرعون و«الريدز» عن تحقيق الألقاب والبطولات، وتتطلب مزيدًا من الجهد ليورجن كلوب للقضاء عليها.

ومن الأزمات التي قد يواجهها «صلاح» و«الريدز» هي تعرض أحد الركائز الأساسية في الفريق للإصابة في هذا التوقيت المهم من البطولات، سواء المحلية أو القارية، لذا كان «كلوب» وفريقه محظوظين على مدار النصف الأول من الموسم وحتى الآن، بعدم فقدان أي من الركائز الرئيسية.

يعتمد «الريدز» بالأساس علي ثلاثية «ماني، و«صلاح»، وفيرمينو»، وعلى فان ديك، وروبرتسون في الخط الخلفي، وغياب أي منهم يترك فراغًا كبيرًا، لكن الفريق لم يفتقد ذات مرة لأي فرد من تلك الأعمدة، لكن مع ضغط المباريات والوصول لمراحل مهمة من المنافسة وارد جدًا أن تجد أحدهم خارج المباريات، مثلما عانى الخصوم من إصابات كثيرة مطلع هذا الموسم كما الحال في آرسنال والسيتي وتشيلسي.

«صلاح وماني وفيرمينو» علي وجه التحديد، لا يمكن تعويض أي منهم، فمهما كان «شاكيري» بارعًا فهو ليس بقوة الثلاثي بالخط الأمامي، وقدرته علي أداء مباراة أو مباراتين متتاليتن لا يعني أنه يستطيع الصمود شهرين مثلًا، وهنا يحتاج «صلاح» وزملاؤه لذكاء «كلوب» في عملية التدوير بين «البريميرليج» ودوري الأبطال، وإلى مساندة الأقدار أيضا.

في النهاية، بات أمام «صلاح» ورفاقه لقبين سيحددان بشكل رئيسي ما إذا كان «مو» سيقف هذا الموسم مع ميسي ورنالدو أم لا، لكن المؤكد أن السنوات المقبلة وفق ما شرحنا ربما تحمل الأفضل والأجمل لصلاح وللكرة المصرية.

ads
ads
ads