ads
ads
رئيس مجلس التحرير
د.محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي

سعيد على
ads

مصر وزيمبابوي.. مباراة الافتتاح قبل أن تُلعب

الأربعاء 19/يونيو/2019 - 11:26 م
الكابتن
سعيد علي
طباعة

محٌاطًا بآمال ودعوات أكثر من 100 مليون مصري، يبدأ المنتخب الوطني الأول، غداً، حلم وتحدٍ جديدين، عندما يلتقى منتخب زيمبابوي في افتتاح بطولة كأس الأمم الإفريقية، التي يسعى الفراعنة للتويج بها للمرة الثامنة في تاريخ البطولة الأهم داخل القارة السمراء.

في السطور التالية يحاول «الكابتن» الدخول إلى عقل المكسيكي خافييري أجيري، المدير الفني لـ«الفراعنة»، لمعرفة الطريقة التي سيلعب بها هذه المباراة، وتقدم الحل الأمثل لعلاج الأزمات الدفاعية التي يعانيها المنتخب، وتكشف إذا ما كان المنافس سيمثل أي صعوبات أم لا.

ضغط يبدأ عند المهاجمين.. دفاع «طارق والنني».. وتغطية من حجازي وباهر


أظهرت وديتا المنتخب الوطني مع كل من تنزانيا وغينيا، إلى حد كبير، الشكل الذي سيكون عليه «الفراعنة» في البطولة، والطريقة التي يؤمن بها المكسيكي خافيير أجيري.

فمن خلال الوديتين تبين نقاط القوة والضعف في أسلوب الفريق الوطني، وبرزت أدوار ظهيري الجانب هجوميًا بشكل كبير عما كان عليه الوضع في عهد الأرجنتيني هيكتور كوبر، ورأينا لأول مرة منذ فترات طويلة الظهير الأيمن أحمد المحمدي يسجل من كرة عرضية للظهير الأيسر أحمد أيمن منصور، في ودية تنزانيا، ثم كرر الظهير الأيمن عمر جابر التسجيل أمام غينيا، لتتضح بصمة وفكرة المدرب الجديد علي طريقة لعب «الفراعنة».

لكن في الوقت ذاته برزت مشكلات عديدة على رأسها وجود مساحات كبيرة في الخط الخلفي، خاصة في الأماكن التي تتولد نتيجة تقدم الظهيرين الأيمن والأيسر، فكيف نستغل الظهيران بشكل إيجابي لا يخلف وراءه أي مخاطر؟

استقر «أجيري» بشكل نهائي على اعتماد طريقة لعب «4/2/3/1» القديمة، والتي لعب بها «كوبر» طوال ولايته مع «الفراعنة»، وتخلى خلال الوديتين عن أسلوبه الذي اعتدنا رؤية منتخبنا عليه تحت قيادته بانتهاج طريقة «4/3/3» التي تتحول أثناء امتلاك الكرة إلى «3/4/3 ».. فهل يمثل ذلك عودة إلى الوراء، إلى زمن «كوبر»؟

واهم من يعتقد أن تشابه الأشكال العددية يعني تشابه الأسلوب، لو كانت بنفس العناصر والأدوات ذاتها، فـ«4/2/3/1 كوبر» ليست هي ذاتها مع «أجيري»، لأن فلسفة ومنهج الأخير متباين تمامًا مع الأول.

«كوبر» قيد ظهيري الجانب دفاعيًا، وحرمهما من أية أدوار هجومية ومساندة الجناحين في الأمام، وكان ظهورهما في الثلث الأخير من ملعب الخصم واحدة من الأحلام التي ظل الجمهور المصري يترقبها، وكانت النتيجة صعوبة كبيرة في خلق الفرص ودفاع رصين قلت المساحات المتاحة فيه.

بينما يراهن «أجيري» علي تحويل الظهيرين إلى جناحيين هجوميين بأدوار كاملة في الثلث الأخير من الملعب، وهو ما ولد حلول هجومية جديدة، لكن أظهر مساحات في الخلف.. فكيف يعالج المكسيكي ذلك؟

يحتاج «أجيرۑ»، بدءًا من لقاء الليلة، إلى أدوار دفاعية واضحة للاعبي الارتكاز طارق حامد ومحمد النني، على الأطراف خلف الظهيرين الصاعدين إلى المناطق الأمامية، بجانب الضغط على الخصم، وحرمانه من فكرة الارتداد السريع، وذلك من خلال مروان محسن ومحمود تريزيجيه ومحمد صلاح وعبدالله السعيد.

كما تحتاج تلك الطريقة إلى حضور عال وسرعة رد فعل في التغطية لدى قلبي الدفاع أحمد حجازي وباهر المحمدي، خلف الظهيرين الأيمن والأيسر.

هي طريقة تحتاج إلى تقارب شديد في المساحات عند فقدان الكرة، وتضييق الملعب على الخصم، وكذلك فتح عرض الملعب، وتوسيع المساحات عند الاستحواذ، عبر دخول الجناحين عمق الملعب، وتمركز الظهيرين أقصى الجانبين.

كثافة أمامية بـ5 لاعبين والتركيز في العرضيات.. معالجة قرارات تريزيجيه.. والرهان دائماً على صلاح


هذا فيما يتعلق بالدفاع وعلاج جوانب القصور فيه،  فماذا عن الهجوم وطرق التسجيل؟

أمام زيمبابوي، مؤكد أنك ستواجه فريق متكتل في نصف ملعبه، وستعاني من ضيق المساحات وصعوبة الحصول على الفرص.

لذا فأن تحقيق الكثافة العددية في الثلث الأخير من الملعب هي أول الحلول التي سيلجأ إليها «أجيري»، وكما أوضحنا سيعتمد في ذلك على تحول «صلاح» و«تريزيجيه» إلى عمق الملعب، وترك الخطوط للظهيرين الصاعدين، أحمد المحمدي يمينًا وأيمن أشرف يسارًا، ليصبح عدد المهاجمين 5 لاعبين يحاوطهم من الخلف ثنائية «السعيد والنني».

التركيز على الكرات العرضية لابد أن يكون بين الحلول التي يستعين بها المدرب، لأن هذه الطريقة تُعني تواجد الظهيرين أوقات طويلة بالقرب من مناطق الخصم، ووجودهما في كل المساحات يعني وجود كرات عرضية بغزارة.

ولاستغلال تلك الفكرة، يتوجب على عبدالله السعيد الذي يشغل «مركز 10» أن يُجيد اختيار التحول إلى رأس حربة ثانٍ مع مروان محسن، ما سيجعله أخطر اللاعبين، لأنه غالبًا ما سيأتي بدون رقابة، كما انه سيكشف الملعب وهو يدخل المنطقة بوجهه، بخلاف المهاجم الذي غالبًا ما يكون متمركزًا وظهره لمرمى الخصم.

كما يتطلب نجاح فكرة الصعود الدائم للظهيرين، تحول «تريزيجيه» و«صلاح» إلى مركز المهاجم بسرقة أظهرة الخصم، لينتظر بذلك كل من مروان محسن وعبد الله السعيد، واحد من «صلاح» و«تريزيجيه»، عرضية «أشرف» و«المحمدي»، على أن يتابع الثاني الكرة المرتدة من الخصم.

وعلى «صلاح» و«تريزيجيه» أيضًا أن يستغلا المساحات الميتة بين الظهيرين وقلبي الدفاع، فهي واحدة من الأزمات التي يعانيها الفريق الزيمبابوي وسنشرحها لاحقًا في الجزء الأخير من التقرير.

أزمة آخرى قد يعاني منها هجوم المنتخب، وهى غياب الابتكار في وسط الملعب.


طارق حامد مدافع مقاتل، ومحمد النني وعبد الله السعيد لاعبان يجيدان التطوير والاستحواذ، لكن يعيب كلاهما غياب الابتكار والحلول الفردية.

في عمق الملعب غالبًا عندما تتعقد الأمور تحتاج إلى لاعب «حريف» يُجيد المراوغات، والتسلم في المساحات المخنوقة، وهنا سيكون لوليد سليمان وعمرو وردة في الجزء الأخير من المباراة أدوارًا كبيرة وحلول رائعة.

قد يقول البعض ولماذا لا نبدأ بأي من «سليمان» أو «وردة» مكان «النني» لزيادة قدراتنا الهجومية؟

إذا لجئنا لهذا الأمر من البداية، فإنه سيقلل من فرص استحواذك وتدويرك للكرة بشكل جيد، بالإضافة إلى إمكانية وجود مساحات في منتصف الملعب قد يستغلها الخصم، كما أنك اذا بدأت بكل أوراقك الهجومية وفشلت، فإن فرص التطوير خلال الشوط الثاني أو الجزء الأخير بالمباراة ستكون صعبة.

ربما يضايقك كثرة تدوير الكرة وعدم قدرتنا على خلق الفرص لفترات طويلة، وربما يطلب البعض أن نغامر من البداية، لكن الواقع يقول دائمًا بأن المباراة تقسم على جزئيات، تبدأ بحيطة وتوازن وعدم إلقاء كل ما لديك، وتنتهي بالتكثيف وزيادة عدد المهاجمين واستغلال إرهاق الخصوم.

كما سيكون الرهان الهجومي في مباراة الليلة على الحالة المزاجية للنجم محمد صلاح، والتي يمكن اختصارها في عدد الدقائق القليلة التي شارك فيها أمام غينيا، فلم يعد «صلاح» اللاعب الذي يبحث عن التسجيل فحسب، والوصول إلى المرمي عبر التحرك واستقبال التمريرات، بل ظهر راغبًا في امتلاك الكرة من مناطق خلفية، والقيام بأدوار صناعة اللعب بنفسه، والاستمتاع بالمراوغات والثنائيات مع زملائه.

ويحتاج «أجيري» أيضًا للتركيز على قرارات «تريزيجيه»، لاقناعه بعدم الاستعجال وتجنب الرعونة داخل مناطق الخصم، مع تاكيد اتياجه للتسديد في وضعية جسم متزن، وإلى رفع وجهه وكشف الملعب، مع اللعب بهدوء أكبر والنظر إلى زملائه بدلًا من الدخول في سباقات بدنية بالكرة. 

كشف الخصم: مساحات بين الخطوط... زحمة في الوسط.. وهجوم مرتد سريع


ماذا عن المنتخب الزيمبابوي؟


يلعب المنتخب الزيمبابوي مع المدير الفني صنداي تشيزامبو بطريقتي لعب، الأولى الأقرب للتنفيذ هي «4/3/3»، والثانية والتي يستخدمها عندما يريد الهجوم هي سحب أحد لاعبي الارتكاز الثلاثة والدفع بلاعب أكثر مهام هجومية لتصبح «4/2/3/1».

يراهن مدرب زيمبابوي على الكثافة العددية الكبيرة في منتصف الملعب، ويعتمد علي ثلاثي ارتكاز قوي دفاعيًا، وسريع في عملية التحول عبر التمريرات السريعة.

تتحقق الكثافة العددية أيضًا بعودة خاما بيليات، أخطر لاعبي الفريق الذي يعرفه الجمهور المصري جيدًا خلال مشاركاته مع صن دوانز بطل جنوب إفريقيا في بطولة دوري الأبطال، ويعود معه الظهير الآخر ليدج موسونا لاعب لوكيرين البلجيكي.

الشكل هنا في الحالة الدفاعية ستجده أقرب إلى «4/5/1»، بمنظومة دفاعية تتكون من 9 لاعبين، واستثناء المهاجم الصريح تينو كادويرى المحترف بالدوري الفرنسي من تلك المنظومة.

في الهجوم رهان زيمبابوي دائمًا لا مركزية الثلاثي الأمامي: بيليات وموسونا وتينو، لتجد نفسك حائرًا خلال مشاهدة المباراة في تحديد مراكزهم، فبيليات ستجده في مركز المهاجم الصريح أو صانع الألعاب تاركًا أدواره في الجناح الأيمن، وكذلك تينو المهاجم الصريح ستجده علي أطراف الملعب يتسقبل الكرة. ويتميز هذا الثلاثي بالجهد البدني العالي والسرعة الكبيرة في التحول وإجادة التمرير في المساحات الضيقة وخلق المساحة للزملاء.

واحدة من نقاط القوة للفريق الزيمبابوي أيضًا هي التسديد البعيد، وظهر ذلك خلال مشوار التصفيات.

أما الأزمات التي يتوجب على «أجيري» استغلالها، هي سذاجة الخط الخلفي، ووجود مساحات كبيرة بينه وثلاثي الوسط، لذلك على «صلاح» و«تريزيجيه» و«السعيد» استغلالها. كما يظهر الفريق الزيمبابوي بشكل ساذج للغاية في الكرات الثابتة، لذا يمكن أن نسجل من الكرات الركنية إذا أجاد لاعبونا التمركز.

ads
ads
ads
ads
ads